فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 3554

وَرُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ رَجَعَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَتْ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: هَلْ نَزَلَ فِينَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قُلْنَ: لَا. فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النِّسَاءَ لَفِي خَيْبَةٍ وَخَسَارٍ، قَالَ: وَمِمَّ ذَاكَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّهُنَّ لَا يُذْكَرْنَ بِخَيْرٍ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ} (1) الْمُطِيعِينَ {وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ} فِي إِيمَانِهِمْ وَفِيمَا سَاءَهُمْ وَسَرَّهُمْ، {وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ} عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، {وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ} الْمُتَوَاضِعِينَ، {وَالْخَاشِعَاتِ} وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْخُشُوعَ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنَ الْخُشُوعِ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ، {وَالْمُتَصَدِّقِينَ} مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، {وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ} عَمَّا لَا يَحِلُّ، {وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا (2) .

وَرُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَدْ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ"، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ" (3) .

قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: مَنْ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسَلِمَاتِ"، وَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَمُحَمَّدًا رَسُولُهُ، وَلَمْ يُخَالِفْ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ"، وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي الْفَرْضِ، وَالرَّسُولَ فِي السُّنَّةِ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَمَنْ صَانَ قَوْلَهُ عَنِ الْكَذِبِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ"، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ، وَعَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَعَلَى الرَّزِيَّةِ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ"، وَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَعْرِفْ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ"، وَمَنْ تَصَدَّقَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ بِدِرْهَمٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ"، وَمَنْ صَامَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ الْبِيضِ: الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ"، وَمِنْ حَفِظَ فَرْجَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:"وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ"، وَمَنْ صَلَّى"

(1) ذكره الواحدي ص (413) ، وصاحب زاد المسير: 6 / 384.

(2) عزاه السيوطي في الدر المنثور: 6 / 609 لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(3) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: الحث على ذكر الله تعالى، برقم (2676) 4 / 2062.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت