الثانى: هو أنه لا مكلف إلا ويجب عليه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه.
فكلمة (من) للتبيين لا للتبعيض .. كقوله تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [1] ثم قالوا وإن كان واجبًا على الكل إلا أنه متى قام به قوم سقط التكليف عن الباقين فالأمر عام إذا قامت به طائفة وقعت الكفاية وزال التكليف عن الباقين [2] [3] .
قال الزجاج .. ظاهر الخطاب فيه مع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكنه عام في كل الأمة ونظيره {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [4] ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاص} [5] فإن ذلك خطاب مع الحاضرين بحسب اللفظ ولكنه عام في حق الكل.
وقال القفال رحمه الله:
(1) سورة الحج - الآية 30.
(2) مفاتيح الغيب للرازى - 4/ 375.
(3) وتقع الكفاية بأن يشارك كل مسلم في ذلك بالتناوب كلٌ في نوبته في كل عام مرة أو مرتين كما في صحيح مسلم (لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما) .
(4) سورة البقرة - الآية 183.
(5) سورة البقرة - الآية 178.