فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 553

وخطب عمر بن عبد العزيز يومًا فرقَّ الناس وبكَوْا، فقطع خطبته فقيل له: لو أتممت كلامك رجونا أن ينفع الله به. فقال عمر: إن القول فتنة، والفعل أولى بالمؤمن من القول [1] .

ويقول أبو حفص لأبى عثمان النيسابورى: إذا جلست للناس فكن واعظًا لقلبك ونفسك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك، فإنهم يراقبون ظاهرك، والله يراقب باطنك.

وليس معنى ذلك أن يترك الدعوة إلى الله - عز وجل - خشية الرياء ولكن يجب على كل من قام بعمل الدعوة وتذكير الناس بالله - عز وجل - بمراقبة قلبه ومجاهدة نفسه على الإخلاص والتنزه عن خطرات الرياء، وذلك بتصحيح النية قبل العمل وأثناء العمل والاستغفار بعد الفراغ من العمل.

قال الحسن رحمه الله: رحم الله عبدًا وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر.

يكون الإخلاص هو الباعث على العمل، يعنى أى عمل تعمل تنوى به رضاء الله - سبحانه وتعالى - ونكون دائمًا في كل عمل مشغولين بقبول العمل، فالصحابة رضى الله عنهم كانوا يعملون ويخافون ألا يُقبل منهم، فعن عائشة - رضى الله عنها - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية

(1) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت