الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله، فإنه كمل مراتب الجهاد، وجاهد في الله حق جهاده وشرع في الجهاد من حيث بعث إلى أن توفاه الله - عز وجل -، فإنه لما نزل عليه {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [1] شمر عن ساق الدعوة وقام في ذات الله - عز وجل - أتم قيام ودعا إلى الله ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهارًا، ولما نزل عليه {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [2] . ... فصدع بأمر الله - عز وجل - لا تأخذه فيه لومة لائم فدعا إلى الله الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والأحمر والأسود، والجن والأنس [3] . ... ويحسن بنا أن نختم هذا الباب بالحديث الشريف الذى رواه الإمام مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" [4] .
(1) سورة المدثر - الآية 1.
(2) سورة الحجر - الآية 94.
(3) انظر زاد المعاد لابن القيم - 2/ 72.
(4) رياض الصالحين - كتاب الجهاد.