البخارى أورد في باب المشى إلى المساجد .."عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح. متفق عليه [1] .
وفى صحيح الإمام البخارى في باب المشى إلى الجمعة عن عباية بن رافع قال: أدركنى أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"وقد نقل الإمام ابن حجر العسقلانى في شرحه لهذا الحديث عن ابن بطال أنه قال: والمراد في سبيل الله كل طاعة [2] .
ولهذا تعتبر الغدوة إلى المسجد والروحة منه جهادًا في سبيل الله، وطالب العلم كالغادى الرائح في سبيل الله. وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه - من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه [3] .
رابعًا: جهاد المنافقين وأهل البدع والزيغ:
وهذا الجهاد .. يكون باليد .. فإن عجز فبلسانه .. فإن عجز فبقلبه .. وذلك أضعف الإيمان.
فأكمل الخلق عند الله - عز وجل -، من كمل مراتب الجهاد كلها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله، تفاوتهم في مراتب الجهاد، ولهذا كان أكمل
(1) رياض الصالحين - باب فضل المشى إلى المساجد.
(2) فتح البارى شرح صحيح البخارى لابن حجر العسقلانى - 6/ 36.
(3) المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح - باب العلم - الدمياطى.