أما الصحوة الإسلامية فقد أفلست ، وستكون قريبا بمعظم أحزابها وقياداتها في خندق العدو. إما قناعة بعد أن انحرفت ، وإما عمليا وإجبارا كي تجد لنفسها مكانا في النظام العالمي الجديد. لأن الخيار الآخر هو الجهاد والمواجهة وهم قاعدون عنه. وأما نحن - معشر الجهاديين - فأمامنا سنتين أو ثلاثة لنصل إلى طريق مسدود حركيا، وإلى التفكك الأمني عمليا، ولا سبيل لتفادي هذا المستقبل - بحسب فهمي آنذاك - إلا بالتركيز على تغيير أساليب التفكير والعمل العسكري والإعلامي والبنى التنظيمية .. تغييرا جذريا شاملا ، وما أظنكم بفاعلين.
لم يكن ذلك بالطبع معقولا ولا ممكنا، ولم تكن قد تكاملت عندي أبعاد نظريات التغيير المطلوبة كما أعتقد. وأرجو - أن ذلك قد حصل الآن. وبهذا سيكون مثل ذلك الكلام مجرد تبشير بالاندحار دون تقديم حلول واقعية.
والحقيقة أن ملامح الكارثة كانت واضحة لبعض من رآها ، بحكم ما فتح الله ويسر عليهم من البصيرة والتجربة والفكرة. لقد كانوا أفراد قلائل ، وكان معظمهم من غير المنهمكين في أطر تنظيمية تحكم طبيعة تفكيرهم. ولم تكن تلك الخواطر و الإشراقات الفكرية كافية في وضوحها لتقنع الآخرين بالتفكير الجدي وبضرورة إحداث ثورة داخلية في أساليب التنظيم والعمل .. لقد كان أمر الله قدرا مقدورا.
لقد ثبت مع الوقت ، أن التنظيمات الجهادية والحركات والمحاولات المسلحة التي تقوم على أسس (القطرية، السرية، الهرمية التنظيمية) تسير على طريق الاندثار والفشل ، لأنها لم تستوعب التحول العالمي الذي حصل بانطلاق قطار النظام العالمي الجديد ، ولم تفهم أبعاده السياسية والأمنية وانعكاس ذلك عليها ، ولم تكن حرارة الاندفاع وآفاق الإخلاص والتفاني لدى قياداتها وعناصرها وهم زبدة شباب الأمة في ذلك الوقت كافية لتفادي المصير الذي بدت مؤشراته لمن رآها.