فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2591

وعند عودته شيعه بالتبجيل والإجلال و أرسل معه مركبين حربيين وجملة من المدفعية الفرنساويين هدية منه للخليفة الأعظم ليكونوا معلمين في الجيوش العثمانية فيمرنوا الجنود المظفرة على النظم الجديدة التي ادخلها لوفوا الشهير في الجيوش الفرنساوية. وكان هذا من بدايات البلاء الذي تتابع فيما بعد ، بتولي ضباط ألمان في نهايات الدولة تدريب الجيش ، مما مكن المدربين الأجانب من فرنسيين وألمان .. من دس أفكار الثورة والتمرد على الخلافة ، وزرع الأفكار القومية ، والتنظيمات الماسونية في الجيش العثماني فيما بعد ..

وبعد ذلك بقليل توفي شارل السادس إمبراطور النمسا في 20 من شهر أكتوبر سنة 1740 وتولت بعده ابنته ماريه تيريزه فاتحدت فرنسا مع بعض الدول على محاربة هذه الملكة واقتسام أملاكها لما بين فرنسا والعائلة الحاكمة في النمسا من الضغائن القديمة. وسعي فرنسا دائما في إذلال النمسا وهدم أركان سلطانها. وبسبب موت هذا الملك حصلت الحرب الشهيرة بين فرنسا والنمسا المعروفة في التاريخ بـ (حرب ارث ملك النمسا) . التي استمرت عدة سنين وانتهت بفوز ماريه تريزه على فرنسا. ولما ابتدأت هذه الحرب أظهرت فرنسا للدولة العلية بواسطة سفيرها لدى الباب العالي ما يعود عليها من الفوائد لو اتحدت معها على محاربة النمسا. وعرضت عليها احتلال بلاد المجر واسترجاعها إلى أملاكها بحيث ترجع الدولة إلى ما كانت عليه من الاتساع أيام سليمان الأول القانوني ويمكنها بعد ذلك مقاومة روسيا والوقوف في طريق تقدمها. وأبانت لها أنها إن لم تفعل ذلك تقدمت روسيا شيئا فشيئا وقويت شوكتها تدريجيا حتى يخشى منها على وجود الدولة. وقد أثبتت الأحداث لاحقا أن هذه الملاحظات كانت صحيحة .. ولو أنها صادرة من فرنسا طمعا في نوال غايتها وهي إذلال النمسا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت