بعد موت السلطان فرانسوا الأول ملك فرنسا ، حذا ولده هنري الثاني حذوه ونسج على منواله في موالاة الدولة العثمانية والمحافظة على محبتها وتوثيق عرى الإلفة والاتحاد معها للاستعانة ببحريتها عند الحاجة. فأبقى المسيو جبريل درامون سفيرا له في إسلامبول وأمره بمرافقة السلطان في حملته الأخيرة على بلاد العجم فرافقه. وفي عودته زار بيت المقدس ، فقابله الرهبان والقسس بكل احتفال لتأييد المعاهدات السابقة القاضية بجعل جميع الكاثوليك المستوطنين بأراضي الدولة العثمانية تحت حماية فرنسا ثم عاد إلى فرنسا فوجد نيران الحرب قد اشتعلت ثانيا بينها وبين النمسا. فعاد إلى إسلامبول واتفق مع الباب العالي على أن يتحد الأسطول العثماني مع الأسطول الفرنسي لفتح جزيرة كورسيكا ، مجازاة لأهالي جنوه المحتلين لها على مساعدتهم لشار لكان. ولتكون مركزا لأعمال الأسطولين في غزو سواحل أسبانيا وايطاليا.
وأبرمت بذلك معاهدة بتاريخ 16 صفر سنة 960هـ. أول فبراير سنة 1553. وننقل بعضا مما جاء فيها لدلالتها على مجد الدولة العثمانية التي حملت لواء الإسلام في ذلك الزمان:
[ان جلالة السلطان سليمان وهنري دي فالوا الثاني ملك الفرانك قد ابرما اتحادا مشتملا على العبارة الآتية بخصوص الحرب البحري - جعله الله حميد العاقبة -!! والذي سيشرعان فيه ضد الإمبراطور شارلكان:
البند 1: بما أن جلالة السلطان سليمان سلطان الترك بإرساله أسطولا بحريا في بحر التوسكان ضد الإمبراطور شارل الخامس ، قد أعان بذلك هنري دي فالوا مدة سنتين بناء على طلبه المتكرر في بادئ الأمر وبالخصوص بناء على ترجيعاته البالغة أقصى درجات الحض. فقد اتفق بأن الملك هنري يدفع ثلاثمائة ألف قطعة من الذهب بصفة متأخر مرتب الأسطول.