وفي عهد عبد الملك بن مروان (64 - 86هـ) توقفت الفتوحات عند حدودها السابقة، ما عدا بعض التوسع في بلاد ما وراء النهر ، وكان سبب ذلك اشتغال عبد الملك في صراعه مع ابن الزبير واشتغاله بقمع الثورات والفتن التي أثارها الشيعة والخوارج، وقد أرهقت عبد الملك واضطرته إلى مصالحة الروم على مال لوقف هجومهم على الثغور الإسلامية.
وفي عهد الوليد بن عبد الملك (86 - 96هـ) أخذت مسيرة الفتوح في صعود، فقد توغل أخوه مسلمة بن عبد الملك في أذربيجان وفتح عددا من القلاع والحصون، واتسع الفتح فيما وراء النهر على يد قتيبة بن مسلم ففتحت (بخارى) و (سمرقند) و (بلاد الشاش) و (فرغانة) و (كاشان) وامتدت فتوحات قتيبة إلى دلتا نهر جيحون.
وفي إفريقية أكمل موسى بن نصير أمير إفريقية، فتح المغرب وفي سنة 86هـ وجه حملة بحرية بقيادة عياش بن آشيل فغزا صقلية وعاد منها بغنائم، وجهز موسى جيشا بقيادة مولاه طارق بن زياد فاجتاز البحر إلى الأندلس سنة 93هـ وانتصر على ملك القوط (رودريق) في معركة جرت في (شذونة) ، ثم لحق به موسى بن نصير واشترك معه في فتح بعض الأقاليم الأسبانية،. وفي الهند توغل محمد بن القاسم الثقفي فيها وفتح كثيرا من قلاعها ومدنها.
وفي عهد سليمان بن عبد الملك (96 - 99هـ) اجتاز قتيبة بن مسلم حدود الصين وفتح مدينة (كاشغر) . وفي الأندلس توغل عبد العزيز بن موسى، -وكان قد خلف أباه في إمارة الأندلس- في أسبانيا، وفتح عددا من أقاليمها، وفتح يزيد بن المهلب أمير خراسان جرجان و قهستان و طبرستان. وجهز سليمان حملة بحرية بقيادة عمر بن هبيرة، وأخرى برية بقيادة أخيه مسلمة، فحاصرت القسطنطينية من البر والبحر، وعادت بأمر من عمر بن عبد العزيز بعد توليه الخلافة.