* وهكذا جاء دور السحرة وعلماء الفرعون:
ابتدأ الحوار بين موسى عليه السلام وفرعون عقديا .. فلما بين موسى أن لهم ولآبائهم ربا هو مالك الملك ورب المشارق والمغارب .. دب في فرعون شيطان الطغيان فاتهمه بالجنون ، ثم هدده بالسًّجن إن هو اتخذ ربا يطيعه ويدين له بدلا عن طاعة الملك ودينه .. ثم عرض موسى عليه السلام المعجزات والدلائل المفحمة .. وهنا أسقط في يد الفرعون .. فهذه معجزات لا تناقش ، ولا توضع في السجن، عندها {قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} اتهمه بقدرة السحر .. واستنجد بالملأ يستفز فيهم حرصهم على الملك {يريد أن يخرجكم من أرضكم} ويظهر الديمقراطية الآن رغم أنه الآمر الناهي الذي قال لهم يوميا {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} حتى بلغ أن يقول لهم {أنا ربكم الأعلى} !!. الآن يخاطب أعوانه باللين ومنطق المشاركة {ماذا تأمرون} ؟ وهكذا هم في كل زمان كما يفعلون اليوم في مسرحيات الإصلاح السياسي بعد زلازل العراق ..
وهكذا أدرك الملأ أن المسألة مسألة خوارق وعقائد تحتاج أهلها، فاستنجدوا بعكاز الفراعنة في كل زمان المشايخ و (رجال الدين) ، {قالوا أرجه وأخاه} أي أجل حواره الآن {وابعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم} بكل مقتدر من الكهان، سحار كثير السحر عليم به. وهنا تأتي لفتة هامة وما أشبهها بما يحصل اليوم {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم} .. وكم تذكرت هذه الآية عندما قرأت ذات مرة بيانا لهيئة كبار العلماء بعد أن فجر المجاهدون مواقع للأمريكان في (الخبر والرياض) في السعودية .. فجاء في مطلع بيان هيئة كبار العلماء: (بناءا على دعوة من وزير الداخلية سمو الأمير نايف بن عبد العزيز ... اجتمعت هيئة كبار العلماء في دورتها الطارئة بتاريخ .. ) . فسبحان الله كيف تشابهت الأمور.