قال أبو داود وزاد فيه: {أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ليلعننكم كما لعنهم} . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من شرط النهي عن المنكر أن ينكره ثم لا يجالس المقيم على المعصية ، ولا يؤاكله ، ولا يشاربه. وكان ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بيانا لقوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (المائدة: 80) فكانوا بمؤاكلتهم إياهم ومجالستهم لهم تاركين للنهي عن المنكر لقوله تعالى: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة:79) . مع ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من إنكاره بلسانه إلا أن ذلك لم ينفه مع مجالسته و مؤاكلته و مشاربته إياه ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (المائدة: 105) وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب.} وحدثنا محمد بن بكر ( ... ) حدثني أبو أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: {يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: عليكم أنفسكم} فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك يعني بنفسك ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه كقبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله. قال: و زادني غيره: قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم..