فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 2591

مال إلى حب شيء سوى الله تعالى فلا ينفك عن مرض بقدر ميله إلا إذا كان أحب ذلك الشيء لكونه معينا له على حب الله تعالى وعلى دينه فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض

فإذن قد عرفت بهذا قطعا أن هذه الأخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة وهي تكلف الأفعال الصادرة عنها ابتداء لتصير طبعا انتهاء وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح أعني النفس والبدن فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب والأمر فيه دور ويعرف ذلك بمثال وهو أن من أراد أن يصير الحذق في الكتابة له صفة نفسية حتى يصير كاتبا بالطبع فلا طريق له إلا أن يتعاطى بجارحة اليد ما يتعاطاه الكاتب الحاذق ويواظب عليه مدة طويلة يحاكي الخط الحسن فإن فعل الكاتب هو الخط الحسن فيتشبه بالكاتب تكلفا ثم لا يزال يواظب عليه حتى يصير صفة راسخة في نفسه فيصدر منه في الآخر الخط الحسن طبعا كما كان يصدر منه في الابتداء تكلفا فكان الخط الحسن هو الذي جعل خطه حسنا ولكن الأول بتكلف إلا أنه ارتفع منه أثر إلى القلب ثم انخفض من القلب إلى الجارحة فصار يكتب الخط الحسن بالطبع وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس فلا طريق له إلا أن يتعاطى أفعال الفقهاء وهو التكرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت