-ومما جاء عنه رحمه الله: (أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة، بل بتشريع تدخله الأراء والأهواء الباطلة. يغيرونه ويبلونه كما يشاؤون. ولا يبالي واضعه أوافق شرع الإسلام أم خالفه، إن المسلمين لم يبتلوا بهذا قط إلا في عهد التتار) إلى أن قال (ما أظن رجلا يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا( ... ) ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول ، بأن ولاية القضاء في هذه الحالة باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة. إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة ولا عذر لأحد ينتسب لأهل الإسلام كائنا من كان في العمل بها أو إقرارها) عمدة التفاسير ج4ص171.
ومن الأدلة الناصعة في القرآن والسنة، على كفر من أعطى نفسه حق التشريع من التحليل والتحريم، وتبديل الشرائع والعدوان على حاكمية الله، وجعل نفسه بذلك ربا يعبد، ما أخبر به سبحانه عن كفر اليهود والنصارى، في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة:31) .
فقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير عن طريق عدي ابن حاتم رضي الله عنه، كما نقل ذلك ابن كثير في تفسيره، أن عديا لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليسلم وكان نصرانيا، وجده يقرأ هذه الآية. فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يعبدوهم. فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم) .