وقد تكلم في هذه المسألة جمع من علماء المسلمين المعاصرين الذين عاشوا واقع كفر حكامنا في هذا العصر، وبينوا أن ما يصدر عنهم من تشريع وتبديل لشرع الله وحكم بغير ما أنزل الله هو كفر أكبر. وننقل ههنا طائفة من أقوالهم:
-قال الشيخ محمود الآلوسي في تفسيره: (لا شك في كفر من يستحسن القانون ويفضله على الشرع، ويقول هو أوفق بالحكمة، وأصلح للأمة، ويتميز غيظًا ويتعصب غضبا إذا قيل له في أمر الشرع فيه كذا. كما شهدنا ذلك في بعض من خذلهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. فلا ينبغي التوقف في تكفير من يستحسن ما هو بين المخالفة للشرع منها، ويقدمه على الأحكام الشرعية منتقصا للحق) [روح المعاني ج28ص 20] .
-وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل وإبطالا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كله مخرج من الملة) أضواء البيان ج2ص104.
-وقال في تعليقه على حديث عدي بن حاتم وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألم يحرموا عليكم ما أحل الله ويحلوا لكم ما حرم الله فتبعتموهم؟ قال بلى، قال فتلك عبادتهم) . قال رحمه الله: (وهذا التفسير النبوي: أن كل من يتبع مشرعا بما أحل وحرم مخالفا لتشريع الله أنه عابد له، متخذه ربا، مشرك به كافر بالله. هو تفسير صحيح لا شك في صحته، واعلموا أيها الأخوان أن الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد ولا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله، وتشريعا غير تشريع الله، وقانونا مخالفا لشرع الله، من صنع البشر. معرضا عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن، لا فرق بينهم البتة بوجه من الوجوه فهما واحد كلاهما مشرك بالله هذا أشرك في عبادته وهذا أشرك في حكمه) أضواء البيان.