فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 2591

وقد مرت معنا فقرة بطولها بعنوان حرمة دم المسلم وعصمته وماله وعرضه ، في الصفحات السابقة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية ويدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برها و فاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) .

فضرب الفاجر والكافر لا يبرر عدم تحاشي المؤمن وصاحب الذمة والعهد الصحيح شرعا. وكذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البيهقي من حديث البراء بن عازب: (لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن ، ولو أن أهل سماواته وأرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله تعالى النار) وقوله يخاطب الكعبة المشرفة ينظر إليها: (إن لك عند الله لشأنا ولزوالك أهون عند الله من قتل امرئ مسلم) . أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

فهل مظنة زوال بعض العلوج من الكفار أو أعوانهم الذين لا قيمة لهم ولا يغيرون شيئا في مسار المعركة طويلة المدى التي نخوضها ، يبرر زوال عشرات النفوس المؤمنة على وجه التأكيد أو الظن الراجح؟! ، أعتقد أن هذا القصد والنية ، لا تبرر مثل هذا العمل في كل تلك الحالات.

وقد مر معنا الكثير من النصوص القرآنية والنبوية الشريفة في التغليظ في حرمة النفس المسلمة ، ما فيه الكفاية لكي يتأملها المجاهدون في سبيل الله و يدققوا في أعمالهم.

(3) - قد يظن بعض المجاهدين أن مجرد نيته بأنه يقصد قتل الكفار ، ولا يقصد من سيقتل من المسلمين كافية في استحلال كل تلك الأعمال ، وأعتقد أن صلاح النية والقصد وحده غير كاف. لأن الله لا يقبل من العبد إلا ما كان خالصا لوجهه وكان صوابا ، والصواب هو متابعة الكتاب والسنة كما شرحه العلماء ، ومن ذلك ولا شك تحاشي سفك دماء المؤمنين والمعصومين شرعا في القتال ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت