ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام ولا يدخل في الكفر ولا يستحق الخلود مع الكافرين ، كما قالت المعتزلة ، فإن قولهم باطل أيضا. إذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى .. ) الى أن قال: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف) . فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا وجعله أخا لولي القصاص. والمراد أخوة الدين بلا ريب. وقال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) ... الى أن قال: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) . ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل بل يقام عليه الحد فدل على أنه ليس بمرتد ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: (من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم ألقي في النار) أخرجاه في الصحيحين فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه. وكذلك ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: (ما تعدون المفلس فيكم قالوا المفلس فينا من لا له درهم ولا دينار قال المفلس من يأتي يوم القيامة وله حسنات أمثال الجبال فيأتي وقد شتم هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا وقذف هذا وضرب هذا فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) رواه مسلم. وقد قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) . فدل ذلك على أنه في حال الإساءة يعمل حسنات تمحو سيئاته وهذا مبسوط في موضعه. والمعتزلة موافقون للخوارج هنا في حكم الآخرة فإنهم وافقوهم على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، لكن قالت الخوارج نسميه كافرا وقالت المعتزلة نسميه فاسقا فالخلاف بينهم لفظي فقط.