فظاهر الحدث أن من طرأ عليه الكفر فإنه يجب عزله وهذا أهون ما يجب على الأمة نحوه، إذ الواجب أن يقاتل ويباح دمه بسبب ردته لقوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فقتلوه) .- ثم نقل الدميجي كلام القاضي عياض وكلام ابن حجر والقاضي أبو يعلى الذي أسلفناه- ثم قال: قال السفاقسي: (أجمعوا على أن الخليفة إذا دعي إلى كفر أو بدعة يثار عليه) إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري. ج 10 ص 217.
الثاني: ترك الصلاة والدعوة إليها. ( ... ) .
الثالث: ترك الحكم بما أنزل الله: والذي يدل على أن هذا السبب موجب لعزل الإمام بجميع صوره المكفرة والمفسقة هو ورودها مطلقة في الأحاديث النبوية الصحيحة الآتية:
1 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري.
2 -عن أم الحصين الأحمسية رضي الله عنها قالت: (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ... إلى أن قالت ثم سمعته يقول(إن أمر عليكم عبد مجدع - حسبتها قالت أسود - يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا) وفى رواية الترمذي والنسائي سمعته يقول (يا أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله) .
فهذه الأحاديث واضحة الدلالة على أنه يشترط للسمع والطاعة أن يقود الإمام رعيته بكتاب الله، أما إذا لم يحكم فيهم شرع الله فهذا لا سمع له ولا طاعة وهذا يقتضي عزله، وهذا في صور الحكم بغير ما أنزل الله المفسقة، أما المكفرة فهي توجب عزله ولو بالمقاتلة كما سبق بيانه في السبب الأول. والله أعلم].أهـ.
-وقد وقفت على كلام في غاية الأهمية كشاهد معاصر في موضوعنا هذا ، فقد
جاء في كتاب (تكملة فتح الملهِم - في شرح صحيح مسلم) لشيخ الإسلام في باكستان (الشيخ محمد تقي العثماني) : عند شرح هذا الحديث الشريف: