يعود ميلاد الصحوة الإسلامية بشكلها المعاصر في تونس إلى أواسط السبعينات ، حيث أسس الشيخ (راشد الغنوشي) وعدد من الإسلاميين الآخرين من رفاقه حركة عرفت باسم (الإتجاه الإسلامي في تونس) وبدأت كغيرها من ظواهر الصحوة الإسلامية في تلك الفترة على أسس قريبة جدا من فكر الأخوان المسلمين، بالإضافة لمسحة تونسية خاصة بحكم جذور الصحوة الإسلامية في تونس ..
وقد اشتمل الإتجاه الإسلامي في تونس على محاور فكرية متعددة كان بعضها دعوي و بعضها سياسي و بعضها تربوي ، وبعضها جهادي مثله الشيخ الدكتور (صالح كرر) حفظه الله وفرج كرباته وتقبل منه ..
دخلت حركة الإتجاه الإسلامي معتركات سياسية كثيرة مع نظام رئيسها السابق (الحبيب بورقيبة) ، وسجن قادها وأوقفت صحفها وخطر نشاطها أكثر من مرة .. وأخذت في آخر أيامها باتجاه الخيار الديمقراطي والصراع مع السلطة عبر الإنتخابات .. في حين كان لجهازها السري العسكري الخاص المتكون من عدد من الضباط في مختلف صنوف الأسلحة في الجيش التونسي برنامجا للإعداد لانقلاب عسكري يحمل الإسلاميين وإلى السلطة بحسب ما كانوا يتصورون .. و يمثل هذا البرنامج التجربة الأهم لمحاولة جهادية جادة في تونس للإطاحة بنظام الحكم القائم هناك. (وهذه التجربة وإن كان لا يمكن اعتبارها إحدى تجارب التيار الجهادي بسبب الهوية الفكرية لجماعة الغنوشي .. إلا أني سأعرض لنبذة عن تلك المحاولة في هذه الفقرة على إعتبار أن القائمين عليها من الأخوة الضباط كانوا يحملون فكرا جهاديا أقرب إلى فكر التيار الجهادي من قربه إلى فكر الحركة العام ذي الطابع السياسي المختلط .. وهذا ما تبين لي بعد تعرفي على بعضهم عن قرب) .