وأما في سوريا. المحضن المهم الثاني لمنشأ الصحوة الإسلامية و (التيار الجهادي المعاصر) فقد ظهر في نفس الفترة (1960 - 1965) الشيخ الشهيد مروان حديد رحمه الله. وكان قد ذهب للدراسة في مصر وحمل فكر الإخوان المسلمين، وعاد منتسبا إليه، وكانت الدعوة قوية في سوريا أواخر الخمسينيات، واقتنع الشيخ مروان حديد رحمه الله بأن بلاءا كحزب البعث الذي بدأت تغلب على قيادته العناصر النصيرية وتعد للاستيلاء على الحكم، لا يمكن مواجهته إلا بالجهاد، فحمل أفكارا شبيهه بأفكار سيد وتأثر به، ولم يكن الشيخ مروان كاتبا وإنما خطيبا بارعا وشاعرا حركيا مجاهدا. فأسس (تنظيم الطليعة المقاتلة لحزب الله) كما أسماه أولا، والذي تحول فيما بعد لاسم (الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين) . وقام بمحاولة جهادية قمعتها دبابات السلطة البعثية سنة 1965 ... ثم عاود الكرة سنة 1970 ثم ما لبث أن اعتقل ثم أعدم سنة 1975 رحمه الله.
وحمل تلامذته من بعده مهمة إشعال أطول ثورة جهادية معاصرة ضد حكومة في العام العربي (1975 - 1982) . وظهر في الإخوان المسلمين في سوريا الشيخ (سعيد حوى) رحمه الله وتتالت كتبه التي حملت الفكر الجهادي وحققت فيه إضافات مهمة خلال السبعينات والثمانيات .. وحملت معظمها اسم سلسلة (في البناء) . وكان منها كتب؛ (الله) (الرسول) (الإسلام) (مدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين) وكان من أهم كتبه التي نظرت للفكر الجهادي؛ كتاب (خطوة للأمام على طريق الجهاد المبارك) ، وكتاب (جند الله ثقافة وأخلاقا) ، وكتاب (جند الله تنظيما وتخطيطا) . وهي قمة عطائه الفكري الجهادي ... حيث عانى بعد ذلك تراجعا فكريا نتيجة المسار الفاشل للعمل الجهادي في سوريا. انتهى به إلى لوثات ديمقراطية وصوفية ظهرت في آخر مؤلفاته رحمه الله وغفر له.