وكان هذين الكتابين و هذين الفكرين بداية لتشكيل المدرستين الرئيسيتين في الصحوة الإسلامية، وهما المدرسة السياسية، والمدرسة الجهادية. وأدى هذا الجو الفكري - كما بينا آنفا-إلى ولادة المدرسة الشاذة للتكفير في سجون مصر أيضا على هامش تلك الصراعات الفكرية وقد سبق بيانه.
ولست هنا بصدد استعراض المسار الفكري للصحوة السياسية. وأعود للسير مع التيار الجهادي وبداية ميلاد مناهجه وتنظيماته ..
فرغم أهمية كتابات سيد وأولويتها في توليد الهوية الفكرية للتيار الجهادي، إلا أن كتابات هامة أخرى قد برزت في تلك المرحلة في مصر أيضا، يأتي في طليعتها كتابات الأستاذ القانوني الشهيد عبد القادر عوده رحمه الله، الذي أعدمه عبد الناصر، وكذلك كتابات الشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله وغيرهم ... ، وقد حاول سيد قطب رحمه الله وضع أفكاره موضع التنفيذ، وحاول تشكيل أول تنظيم جهادي سري يحمل تلك الأفكار، من لفيف من الشباب المجاهد الذين كان معظمهم أعضاء في الإخوان المسلمين، إلا أن تجربته الغضة تلك سرعان ما أجهضت وأعدم بتهمتها رحمه الله. ليتحقق له قول رائع ورؤيا صالحة بالغة الدلالة كان قد رآها في سجنه. فقد روى بعض معاصريه في السجن أنه رأى في منامه قبيل إعدامه، دُرج طاولته التي يكتب عليها والذي يحوي الأوراق التي خط عليها أفكاره ... ينفتح وتأتي العصافير فتحمل الأوراق وتطير بها في كل اتجاه ... فأولها، انتشار فكره في أنحاء الدنيا .. وأما القول الذي تحقق لكتاباته أيضا فهو:
قال الشهيد المعلم سيد قطب رحمه الله تعالى: