ولكن رائد الفكر الجهادي في العصر الحديث بلا منازع والذي يعود لأفكاره ميلاد منهج التفكير ونظريات الحركة في (التيار الجهادي المعاصر) كان بلا شك الأستاذ الشهيد المعلم (سيد قطب) رحمه الله. الذي ابتدأ حياته أديبا شاعرا و باحثا ناقدا لا معا. وعاش نضوج الفكر خلال الحقبة الصاخبة الحرجة من تاريخ مصر المعاصر خلال الأربعينات والخمسينات والستينات، وهي زوال الملكية وثورة الضباط الأحرار. واحتلال فلسطين والعدوان على مصر .. واحتك عن قرب بالإخوان المسلمين وتأثر بحركتهم. وكان لرحلته الدراسية إلى أمريكا أثر بالغ في اكتشافه لطبيعة الحملة الصليبية المعاصرة على العالم العربي والإسلامي، بالإضافة لما حباه الله من بصيرة نافذة .. وقلم أخاذ وروح شفافة .. وقد شكلت أجواء السجن الذي زجه فيه عبد الناصر مع أكثر قيادات الإخوان المسلمين منذ مطلع الخمسينيات وإلى أواسط الستينيات .. المحيط العام الذي خط فيه كتاباته الرائعة التي تعد بحق الأساس الفكري والمنهجي للتيار الجهادي المعاصر في العالم العربي والإسلامي .. فقد ضم كتابه الفريد (في ظلال القرآن) وهو تفسير حركي لآيات القرآن الكريم في ضوء ما نقله المفسرون من الآثار، خلاصة النظريات الحركية للفكر الجهادي المعاصر، وخلاصة ما أراد سيد طرحه من مفاهيم. وكان كتابه (معالم في الطريق) هو الأهم على صغر حجمه، وحوى خلاصة ذلك الفكر و طروحاته الجهادية الانقلابية الثورية. وكونت مكتبته الواسعة من الكتب الاخرى من مثل كتاب (خصائص التصور الإسلامي) و (هذا الدين) و (جاهلية القرن العشرين) وغيره .. منهجا متكاملا لفكر جهادي حركي معاصر يناسب تلك المرحلة.
كان فكر سيد رحمه الله نقلة نوعية في المسار الفكري للصحوة الإسلامية عموما وللإخوان المسلمين خصوصا. وكان على الحركة (الأم) كما أسموها أن تحدد موقفها من هذه الطروحات ..