فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2591

بعد ذلك أخذت مواجهة الدعوة من قبل هذه المؤسسة الدينية شكلًا سياسيًا مفضوحًا حين أصدرت هيئة كبار العلماء بيانًا ضد خطاب المطالب، وتحولت إلى مدافع عن النظام ضد الدعاة والمصلحين، وكذلك ضد الشعب كله الذي دعم هذه المطالب. ولم يكن بيان الهيئة ضد خطاب المطالب زلة أو هفوة بل كان عملًا مؤسسًا مقصودًا، وثبت ذلك حين تكرر ذلك الموقف في بيان الهيئة ضد مذكرة النصيحة، ذلك البيان الذي احتوى من العبارات ما لا يقبلها حتى المسلم العامي، لأنه تهجم على النيات والمقاصد واتهم معدي المذكرة بسوء النية وقصد التخريب، ثم عادت الهيئة وكررت العملية في بيانها ضد لجنة الدفاع، توطئة للحملة الأمنية التي شنت ضد اللجنة بعد ذلك جاءت مرحلة المواجهة الحقيقية والشاملة مع الدعوة والمصلحين وعلماء الحق، حيث سخرت الهيئة مظلتها وخاصة الشيخ عبد العزيز بن باز لاعتقال الشيخين سلمان وسفر، في خطاب طويل، استخدمه النظام علنًا في تبرير اعتقال الشيخين وشن الحملة الضخمة على المصلحين والدعاة.

ومنذ أن اعتقل الصفوة من العلماء وازدادت حملة القمع والاعتقال وأعلنت الحرب المكشوفة على الدعوة والهيئة لا تزال في ولائها المطلق وطاعتها التامة للنظام، وتكرر الموقف تلو الموقف في التفاني في تزكية النظام والدفاع عنه واتهام كل من يسعى لإنكار المنكر بإثارة الفتنة والبلبلة، بل وأبعد من ذلك التبرع بمجموعة من الفتاوى في وصف أعمال أخرى بالفساد في الأرض وضرورة تطبيق حد الحرابة على فاعليها.

إن إدراك هذه القضية وتصورها على الوجه الصحيح ضروري جدًا لسلامة مسيرة الصحوة، وهناك فرق كبير بين أن يعتبر هؤلاء العلماء جزء من كيان الصحوة ودعاة الإصلاح وعلماء الدعوة، أو أن يعتبروا جزءًا من النظام بل ركنًا من أركانه وأكثر أهمية له من جهاز المباحث وجهاز الإعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت