فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2591

لا يجادل أحد بأن آل سعود يعتمدون بشكل كبير على مؤسسة دينية ضخمة تؤمن لهم (الشرعية) ويجمع كل آل سعود - حتى الملحدين منهم - على ضرورة هذه المؤسسة، لتأمين انقياد الشعب، الذي يشكل الدين جزءا رئيسيا من تركيبته النفسية والثقافية، وأهم مكونات هذه المؤسسة الدينية، هي هيئة كبار العلماء، والقضاة، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورغم ضخامة هذه المؤسسة من حيث العدد، لكن قيمتها المعنوية مرتبطة بعدد قليل جدا من العلماء، منحوها ثقلها في الوقت الحاضر وحولها إلى قوة فاعلة، ولولا الارتباط برمز أو رمزين من أولئك العلماء لتهاوت كل تلك المؤسسة وتهاوى ثقلها تماما، وسبب ذلك أن الذين يشكلون هذه المؤسسة، سواء كانوا أعضاء في هيئة كبار العلماء أو قضاة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ن هؤلاء نوعين، الأول مغمور غير معروف وليس له تاريخ علمي أو دعوي يجعل منه صاحب ثقل ينتفع به النظام، والثاني مشهور ومعروف لكنه مفضوح في خيانته للدين ومتفق على أنه يأكل بدينه ويبيع الفتاوى ويتاجر بعلمه الشرعي، ويبقى سوى أولئك شخص أو شخصان من المعروفين المشهورين بسعة معرفتهم بالعلوم الشرعية ونشاطهم العلمي و التدريسي، وفي نفس الوقت صلاحهم على المستوى المالي والسلوكي، ونجاتهم من مشكلة المتاجرة (ماليا) بالفتاوى والمرافق الدينية.

قبل أن تبدأ مواجهة الصحوة مع النظام، وقبل أن يدخل العلماء في اختبار (تغيير المنكر) كان قد سطع نجم هؤلاء للسببين المذكورين سابقا، ولسبب آخر هو غياب المواجهة بين الإسلام والنظام مما جعل المقياس محدودا على الصلاح الشخصي والأمانة المالية ودرجة الزهد والتنسك، أما اختبار العلماء على قدر مواجهتهم للظلم وصدعهم بالحق وإنكارهم للمنكر، فلم يكن ذلك الميدان قد فتح بعد، ولذا فاز نفر قليل من العلماء الرسميين بالقبول لدى الناس، وكسبوا مصداقية كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت