والمخاطبون بهذه الحقائق والوقائع أكثر وعيًا وجدا من أن يخاطبوا على نحو لا يتناسب مع وعيهم ، ولا مع ما يعتمل في عزائمهم من قدرة على الاقتداء والتطبيق .
إن خير موقف تجاه هذه الحقائق والمنافع ، هو أن تقتدي بها الأجيال ، وأن يكون هذا الاقتداء:
* منهجا فكريا ، يلتقي عليه- في إجماع عظيم- المواطنون ، مهما تباينت مستوياتهم الثقافية ، واختلفت مواقعهم العملية .
إن كثيرا من الأمم يبتغي الوحدة الفكرية باعتبارها أقوى ضمان للوحدة الجغرافية والسياسية والاجتماعية ، ولكن يحول بينهم وبين مبتغاهم أنهم لا يملكون الأصل الجامع .
بيد أن الأصل الجامع متحقق في بلادنا ولله الحمد والمنة- ووجود الأصل هاد إلى ما ينبغي أن يكون .
* قاعدة للاجتهاد في تحقيق المصلحة العامة ، فالاجتهاد الإداري والثقافي والأدبي والعلمي والاجتماعي مكفول ومنضبط ونافع مادام ملتزما بتلك الحقائق .
وهذه الحقائق أوسع مدى ، وأغنى مضمونا ، وأصدق باعثا ، وأشرف غاية ، وأضبط مفهوما من الإطار الدستوري الذي يدندن حوله المدندنون ، والذي ما زال الناس يتفلتون منه ، وينأون عنه ؛ لعدم ثقتهم به ، أو لعقمه ، أو لفوضويته .