المتلطّخون بالرّذائل, ومنهم المتحمّلون لأثقال المكارم والفضائل, وكان فيهم السّادة والأتباع, وكان في سادتهم المخذول والمطاع, على قدر [1] تفاضلهم في الصّبر على المكاره, واحتمال مشاقّ المكارم, وقالوا في أمثالهم: (( تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها ) ) [2] وقالت هند: أو تزني الحرّة [3] ؟ وقال
حاتم [4] :
وإنّك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا
وهذا كلّه من غير خوف العقاب ولا رجاء الثّواب, فكيف يقال: إنّ من لم يخف العقاب قال الزّور وارتكب الفجور؟ هذا كلام من لم يتأمّل, فقد علمنا بالضّرورة أنّ في المرجئة عبّاداً خاشعين ورهباناً
(1) سقطت من (س) , وفي (أ) و (ي) : (( وعلى قدر .... ) )والصواب حذف الواو. وهو كذلك في (( العواصم ) ): (2/ 267) .
(2) (( مجمع الأمثال ) ): (1/ 251) , وأوّل من قال ذلك: الحارث بن سليل الأسدي في قصّة له.
(3) في قصّة مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء, أخرجه ابن جرير في (( تفسيره ) ): (12/ 74) , وابن مردويه كما في (( الدر المنثور ) ): (6/ 312) عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما-.
وأخرجه سعيد بن منصور, وابن سعد عن الشعبي مرسلاً كما في (( الدّرّ ) ): (6/ 312) .
وذكره الزيلعي في (( تخريج أحاديث الكشّاف ) )ولم يتكلّم فيه بشيء! وكذا الحافظ في (( الكافي الشاف ) ): (4/ 169) . ... =
= أقول: وسند ابن جرير مسلسل بالعوفيين؛ من محمد بن سعد بن محمد إلى عطية العوفي. وليس فيهم إلا ضعيف أو متكلّم فيه.
(4) (( ديوانه ) ): (ص/69) .