في تفسيرها: (( وأوحينا إليهم وحياّ مقضيّاً -أي مقطوعاً مبتوتاً- بأنّهم يفسدون في الأرض لا محالة ) ), هذا لفظه مع غلوّه في مذهبه.
ومنه قوله تعالى: (( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) ) [يوسف/41] وقوله تعالى: (( ولولا كلمة سبقت من ربّك لقضي بينهم ) ) [يونس/19] وقوله تعالى: (( لقد حقّ القول على أكثرهم ) ) [يس/7] وقول يعقوب - عليه السلام: (( يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة وما أغني عنكم من الله من شيء ) ) [يوسف/67] إلى قوله تعالى: (( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنّه لذو علم لما علّمناه ) ) [يوسف/68] وقال الزّمخشري [1] في تفسيرها: (( خاف أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم ) )إلى قوله: (( وما أغني عنكم من الله من شيء ) ) [يوسف/67] يعني إن أراد الله بكم سوءاً لم ينفعكم, ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التّفرق وهو مصيبكم لا محالة (( إن الحكم إلا لله ) ) [يوسف/67] ثمّ قال: (( ولمّا دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) ) [يوسف/68] يعني متفرّقين (( ما كان يغني عنهم ) )رأي يعقوب ودخولهم متفرّقين شيئاً حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرّقهم من إضافة السّرقة إليهم, وأخذ أخيهم بوجدان الصّواع [2] في رحله, وتضاعف المصيبة على أبيهم (( إلا حاجة في نفس يعقوب ) )استثناء منقطع على معنى: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها, وهي: شفقته عليهم وإظهارها بما قال لهم ووصّاهم به: (( وإنّه لذو علم لما علّمناه ) )يعني قوله: وما
(1) (( الكشاف ) ): (2/ 266) .
(2) في (س) : (( الصّاع ) ).