ابن عمر أنّ النّاس وهلوا في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك فيما يتحدثونه بتلك الأحاديث نحو مئة سنة, وإنّما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) )يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن, فهذا نصّ ابن عمر على أنّ النّاس وهلوا في ذلك, والوهل هنا: بمعنى الوهم في معنى كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن الأثير في (( جامع الأصول ) ) [1] : تقول: وهل إلى الشّيء إذا ذهب وهمه إليه: وقد يكون الوهل بمعنى الفزع, ولكنّه لا يلائم كلام ابن عمر ههنا, لقول ابن عمر في الرّدّ على من وهل: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أراد إلا انخرام ذلك القرن, فدلّ على أنّهم وهموا أنّه أراد القيامة, كما قد جاءت أحاديث توهم ذلك, ولعلّها من رواية أولئك الذين وهموا [2] والله أعلم.
ومثل هذا إذا وقع نادر في بعض الأحاديث, لم يوجب التّشكيك في الرّجوع إلى الأحاديث الصّحيحة, فإنّ الثّقة لا يعصم من الخطأ. وفي (( الصّحيح ) ) [3] : (( من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار ) )فقيّد الوعيد بالتّعمّد, وأجمع العلماء على أنّ الثّقة لا يجرح بالخطأ إلا إذا كثر كما تقدّم تفصيله [4] .
(1) (3/ 52) , لكنها في شرح (( وهم ) ).
(2) راجع التعليق (ص/443) .
(3) حديث متواتر, انظر: (( قطف الأزهار ) ) (ص/23) للسيوطي.
(4) (ص/47, 161) .