[على التّجوّز] [1] بها متى كان العقل يقطع على أنّ المتكلّم ممّن لا يصح منه إرادة ظاهر كلامه, فلهذه النّكتة يختلف الاستدلال بها: فيصح في مواضع فيما بين النّاس ولا يصح مثله في كلام الله تعالى, وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - , مثال ذلك: أنّا نفهم التّجوّز في قول الشّاعر:
شكا إلىّ جملي طول السّرى يا ... جملي ليس إليّ المشتكى [2]
وذلك لأنّ العادة جرت أنّ العجماوات لا تكلّم النّاس, فأمّا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (( إنّ هذا الجمل شكا عليّ أنّك تجيعه وتُدئِبه ) ) [3] فلا يفهم منه التّجوّز؛ لأنّا لم نعلم ولا نظنّ امتناع الظّاهر في حقّه - صلى الله عليه وسلم - , بل يجوز مثل ذلك لكبار أولياء الله تعالى وخواصّ عباده الصّالحين نفع الله بهم. ومن ههنا اختلف كثير من المحدّثين والمعتزلة في تأويل كثير من الأحاديث والآيات مثل قوله تعالى: (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ) [الإسراء/44] . فالمعتزلة حملوه على المجاز لظنّهم أنّ الظّاهر لا يصح, وأهل الحديث لم [4] يتأوّلوه, لقطعهم على أنّه لا مانع من صحّة الظّاهر, بالنّظر إلى قدرة الله تعالى وعلمه, فإنّه تعالى قادر على إنطاق كلّ شيء
(1) سقطت من (أ) .
(2) في هامش (أ) كتب: (( بعده:
* صبر جميل فكلانا مبتلى* ))
(3) في (س) : (( وتعذّبه ) )! والحديث أخرجه أبو داود: (3/ 50) , والحاكم (2/ 100) , والبيهقي في (( الكبرى ) ): (8/ 13) . وأصله في مسلم برقم (342) بدون القصة.
(4) سقطت من (س) !.