فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 691

أن يقطعوا ما أمر الله بوصله [1] من رحامته, وهذه كراهية طبيعية لأنّه - عليه السلام - , لم يكره النّظر إلى من تاب من الشّرك, مع أنّه أعظم الذّنوب, وقد قال - عليه السلام: (( أللهم إنّي آسف كما يأسف بنو آدم ) ) [2] الحديث, وليس من رقّ لرحم من أرحامه ممن غضب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدّ مخالفاً له - عليه السلام - , فقد رقّ العبّاس عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقريش في قصّة الفتح, وخاف أن تستأصل شأفتهم, فسار الليل إليهم وأخبر أبا سفيان بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وجاء به, وأقرّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك, وقد كان عثمان شفيقاً رحيماً, وقد فعل مثل هذا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم ينكر عليه, وذلك أنّه شفع بوم الفتح في أخيه من الرّضاعة: عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد أن أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقتله, وقد عفا عليّ - عليه السلام - عن مروان بن الحكم يوم الجمل وقال: أدركتني عليه رحم ماسّة [3] , بل قد قال نوح - عليه السلام: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ} [هود:45] , مع أنه

(1) في (س) : (( يوصل ) )!.

(2) أخرجه مسلم برقم (2601) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , بلفظ: (( اللهم إنّما محمد بشر, يغضب كما يغضب البشر .. ) )وروي بألفاظ أخرى متقاربة.

(3) في هامش (أ) و (ي) ما نصه:

(( هذا رواه الذّهبي في (( النبلاء ) )بهذا اللفظ, وما إخاله إلا مفترى. تمت. من إفادة البدر المنير محمد بن إسماعيل الأمير -رحمه الله- )) اهـ.

أقول: انظر: (( السير ) ): (3/ 477) , وحكى هذا الخبر عن الشافعي. وهو في (( تاريخ ابن عساكر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت