وبأنّ غيرهم لو أنفق مثل أُحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه, إلى أمثال ذلك من مناقبهم الشّريفة ومراتبهم المنيفة.
وقد ذكر ابن عبد البرّ في ديباجة (( الاستيعاب ) ) [1] جملة شافية ممّا يدلّ على فضل أهل ذلك الزّمان, [وذكر في ذلك أحاديث كثيرة] [2] .
منها الحديث الصّحيح الشّهير أنه (( لا يدخل النّار أحد شهد بدراً والحديبية ) ) [3] رواه من طرق كثيرة.
وروى الحديث المشهور من طريق أبي الزّبير عن جابر مرفوعاً (( لا يدخل النّار أحد بايع تحت الشجرة ) ) [4] ثمّ روى أنّ أهل الحديبية كانوا ألفاً وأربع مائة, وأهل بيعة الرضوان ألفاً وخمس مائة, وأهل بدر ثلاث مئة وبضعة عشر, وذكر الحديث (( ألا إنّكم توفّون /سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) ) [5] والحديث الذي فيه: (( إنّ الله نظر إلى قلوب العباد فوجد قلوب أصحاب محمد خير قلوب العباد ) ) [6] ,
(1) (1/ 2 - 5) بحاشية (( الإصابة ) ).
(2) النّص مضطرب في (أ) , وتصويبه من (ي) و (س) .
(3) أخرجه مسلم برقم (2495) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه مسلم برقم (2496) من حديث أم مبشر -رضي الله عنها- يرويه عنها جابر.
(5) أخرجه أحمد: (5/ 3) , ومن طريقه ابن الجوزي في (( الموضوعات ) ): (1/ 29) , وأخرجه ابن عبد البرّ في (( الاستيعاب ) ): (1/ 5) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وهذا إسناد حسن.
(6) رواه أحمد: (1/ 379) , والطّيالسي في (( مسنده ) ): (ص/33) , والطّبراني في (( الكبير ) ): رقم (8582) , و (( الأوسط ) ): (4/ 367) , والحاكم: (3/ 78) , والبيهقي في (( المدخل ) ): (ص/114) , من قول ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفاً. وصححه الحاكم والذهبي, وقال الحافظ في (( الدراية ) ): (2/ 187) : (( أخرجه أحمد موقوفاً على ابن مسعود بإسناد حسن ) )اهـ, وكذا حسّنه السخاوي في (( المقاصد الحسنة ) ): (ص/367) .
وجاء مرفوعاً من حديث أنس - رضي الله عنه - أخرجه الخطيب في (( التاريخ ) ): (4/ 165) , وابن الجوزي في (( العلل المتناهية ) ): (1/ 281) , وقال: (( تفرّد به النخعي -أي أبا داود- قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث, وهذا الحديث إنّما يعرف من كلام ابن مسعود ) )اهـ.