فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 691

على من هو له مبغض [1] , وإن كانا مسلمين عدلين, فالإحنة على المسلم محرّمة, / وذو الإحنة مقبول على من ليس بينه وبينه إحنة؛ لأنّ مجرّد دخول الإحنة, ووجود بعض العداوة لا يمنع من العدالة, ولهذا قال الله تعالى في صفة أهل الجنّة: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ} [الأعراف:43] ولو كان صاحب الإحنة على أخيه مجروحاً في حقّ كلّ أحد, لم يكن لتخصيص ردّه إذا شهد على من يبغضه معنى.

الأثر الرابع: الحديث الصّحيح الذي فيه: (( قاربوا وسدّدوا وأبشروا, ولن يدخل الجنّة أحد إلا برحمة الله تعالى ) ) [2] ونحو ذلك.

وأما النّظر: فلأنّا إذا تركنا شهادة من هذه صفته من المسلمين, وطرحنا روايتهم وفتواهم ومصنّفاتهم, واعتبرنا في الشهادة قول بعض المتعنّتين في العدالة: إنّها الخروج من كلّ شبهة, ومحاسبة النّفس في كلّ لحظة, ونحو ذلك من التّشديدات تعطّلت المصالح والأحكام, وتضرّر جميع أهل الإسلام, واختلفت [3] الأحوال, وضاعت الحقوق

(1) أخرج أحمد: (2/ 204) , وأبو داود: (4/ 24) , والدّارقطني: (4/ 243) وغيرهم, من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه, عن جده, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة, ولا ذي غمر على أخيه ... ) )الحديث.

قال الحافظ ابن كثير في (( إرشاد الفقيه ) ): (2/ 420) : (( إسناده جيّد ) ).

وقال الحافظ ابن حجر في (( التخليص ) ): (4/ 218) : (( وسنده قوي ) ).

(2) أخرجه البخاري (الفتح) : (1/ 116) من حديث أبي هريرة, ومسلم برقم (2816, 2817, 2818) من حديث جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-.

(3) في هامش (ي) إشارة إلى أنه من نسخة: (( واختلت ) ), وكذا في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت