فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8933 من 53113

الايتاء يكون لامور مادية وغيرها (الملك، الحكمة، الذكر) اما العطاء فهو خاص بالمادة. والايتاء اوسع من العطاء واعم والعطاء مخصص للمال. والايتاء قد يشمله النزع والعطاء لا يشمله النزع. (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) (يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء) وقد لا يستوجب الايتاء لشخص ما ان يتصرف بما اوتي اما العطاء فلصاحبه حرية التصرف فيه بالوهب والمنح ولذا قال تعالى (انا اعطيناك الكوثر) لأن الكوثر اصبح ملكًا للرسول r وكما قال الله تعالى لسيدنا سليمان u ( هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب) اي له الحق بالتصرف فيه كما يشاء.

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)

هذه الآيات مرتبطة بالآيات السابقة (ما ودعك ربك وما قلى) (وللآخرة خير لك من الاولى) ومرتبطة ايضًا بالقسم في اول السورة (والضحى والليل اذا سجى) والآية (الم يجدك يتيمًا فآوى) تؤكد ان ربه لم يودعه ولم يقله وكذلك في وجدك ضالًا فهدى وهي كلها تصب في (وللآخرة خير لك من الاولى) فالإيواء خير من اليتم والهداية خير من الضلالة والاغناء خير من العيلة فكلها مرتبطة بالآية (ما ودعك ربك وما قلى) وتؤكد معناها.

وللآخرة خير لك من الاولى، فالله تعالى لم يترك رسوله r ليتمه او لحاجته او للضلال هذا من ناحية ومن ناحية اخرى هي مرتبطة بالقسم فقد اقسم الله تعالى بالضحى والليل وما سجى واليتم ظلمة والايواء هو النور وكذلك الضلال ظلمة والهدى نور (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات) سورة البقرة، والحاجة والعيلة ظلمة ايضًا والغنى نور وبهجة.

في هذه الآيات بدأ سبحانه وتعالى بالظلمة ثم النور (اليتم ثم الايواء، الضلال ثم الهدى، العيلة ثم الغنى وهذا ليناسب ويتوافق مع قوله تعالى(وللآخرة خير لك من الاولى) والاولى هي الظلمة اما الآخرة فهي النور وهي خير له من الاولى.

لماذا لم يقسم سبحانه بالليل اذا سجى اولًا ثم الضحى؟

الضحى هو نور الوحي وكان السكون بعد الوحي وكان القسم على اثر انقطاع الوحي فانقطاع الوحي هو الذي تأخر وليس العكس لذا جاء قسم الضحى اولًا ثم الليل.

لماذا تكررت كلمة ربك في هذه السورة؟ الرب معناه انه هو المعلم والمربي والمرشد والقيم وكل آيات السورة مرتبطة بكلمة الرب (الم يجدك يتيمًا فآوى .... ) اليتيم يحتاج لمن يقوم بامره ويرعاه ويعلمه ويوجهه ويصلح حاله وهذه من مهام الرب واليتيم يحتاج هذه الصفات في الرب اولًا ثم ان الضال يحتاج لمن يهديه والرب هو الهادي والعائل ايضًا يحتاج لمن يقوم على امره ويصلحه ويرزقه فكلمة الرب تناسب كل هذه الاشياء وترتبط بها ارتباطًا اساسيًا. وكثيرًا ما ارتبطت الهداية في القرآن الكربم بكلمة الرب (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (يهديهم ربهم بإيمانهم) (الحمد لله رب العالمين .... اهدنا الصراط المستقيم)

لماذا حذف المفعول للافعال: فآوى، فأغنى، فهدى مثلما حذف في فعل قلى؟ ذكر المفسرون هنا عدة آراء منها ان الحذف هو لظهور المراد لانه تعالى كان يخاطب الرسول r والمعنى واضح. وقسم قال انها مراعاة لفواصل الآيات حتى لا يقال آواك وأغناك وهداك فتختلف عن فواصل باقي الآيات ولكن كما سبق آنفًا قلنا ان القرآن الكريم لا يراعي الفاصلة على حساب المعنى مطلقًا وهي قاعدة عامة في القرآن: المعنى اولا ثم الفاصلة القرآنية ومثال ذلك الآية في سورة طه (الهكم واله موسى فنسي) وكانت الفاصلة في باقي السورة مختلفة وعليه فان الحذف هنا جاء للإطلاق والدلالة على سعة الكرم. فآوى بمعنى فآواك وآوى لك وآوى بك وأغناك واغنى لك واغنى بك وهداك وهدى لك وهدى بك. فلو قال سبحانه وتعالى فوجدك عائلا فاغناك لكان الغنى محصورًا بالرسول r فقط لكن عندما افاد الاطلاق دل ذلك على انه سبحانه اغنى رسوله واغنى به وبتعليماته فيما خص الانفاق وغيره خلقًا كثيرًا واغنى له خلقًا كثيرًا وكذلك آوى الرسول r وآوى به خلقا كثيرًا بتعاليمه الكثيرين وتعاليمه كانت تحض على رعاية اليتامى وحسن معاملتهم واللطف بهم وآوى لاجله الكثير من الناس لان من الناس من يؤوى اليتامى حبا برسول الله وطمعا في صحبة الرسول r في الجنة كما ورد في الحديث: أنا وكافل

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت