فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8252 من 53113

فإنْ قالَ قائلٌ: أفلا يُشْكِلُ هذا على القاعدةِ المعروفةِ أنّ الفِسْقَ لا يتصفُ بهِ الفاعلُ إلا إذا تَكرَّرَ منهُ، أو كانَ كبيرةً؟

فالجوابُ: أنّ الله ? حَكَمَ على المضَارَّةِ بأنّها فُسُوقٌ؛ والقرآنُ يَحكمُ،ولا يُحْكَمُ عليه". "

7 -ومِن مَلامحِ مَنهجهِ في الاستنباط: أنْ يبني الفائدةَ على أحدِ الأقوالِ التفسيريّةِ المرادةِ في الآيةِ، أو على أحدِ الاحتمالاتِ الواردةِ فيها.

ومِن أمثلتهِ:

عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 80)

ذكرَ الخلافَ في {أَمْ} هل هي مُتَّصِلَةٌ أم مُنقطِعَةٌ، ثم ذكرَ في فوائدِ الآيةِ:""

حُسْنُ مُجادلةِ القرآنِ؛ لأنّه حَصَرَ هذهِ الدَّعوَى في واحدٍ مِن أمرينِ، وكِلاهُمَا مُنْتَفٍ: {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} وهذا على القولِ بأنّ {أَمْ} هُنَا مُتَّصِلَةٌ؛ أمّا على القولِ بأنّها مُنقطِعَةٌ فإنهُ ليسَ فيها إلاَّ إلزامٌ واحد". "

وعند تفسيره لقوله تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (البقرة: من الآية175)

ذكرَ خلافَ المفسِّرينَ فيها،وذكرَ أنّ مِنهم مَن يرى أنّه تَعَجُّبٌ مِن الله ?؛ ومِنهم مّن يرى أنّ المرادَ بالعجبِ التَّعْجِيبَ؛كأنّهُ قالَ: اعْجَبْ أيُّهَا المخاطبُ مِن صبرهمْ على النار ، ثم ذكرَ مِن فوائدها:"إثباتُ العَجَبِ لله ? لقولهِ تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} - على أحدِ الاحتمالينِ -، وهو مِن الصِّفاتِ الفعليّةِ".

وعند تفسيره لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} (البقرة: من الآية188)

قالَ في تفسيرها:" {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} أيْ تَتَوَصَّلُوا بها إلى الحكَّامِ لتجعلوا الحكَّامَ وسيلةً لأكْلِهَا بأنْ تَجْحَدَ الحقَّ الذي عليكَ وليسَ بهِ بينةٌ؛ ثم تُخاصِمُهُ عندَ القاضي فيقولُ القاضِي للمُدَّعِي عليكَ:"هَاتِ بَيِّنَةً"؛ وإذا لم يكنْ للمُدَّعِي بينةٌ تَوجَّهت عليكَ اليمينُ؛ فإذا حلفتَ بَرِئْتَ؛ فهنا تَوصَّلتَ إلى جَحْدِ مَالِ غيركَ بالمحاكمةِ؛ هذا أحدُ القولينِ في الآيةِ؛ والقولُ الثاني: أنّ مَعنى: {تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} أي تُوصِلُوهَا إليهم بالرِّشْوَةِ ليَحْكُمُوا لكم؛ وكِلا القولينِ صحيحٌ".

ثمّ ذكرَ مِن فوائدها:"تحريمُ الرِّشْوَةِ لقوله تعالى {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} على أحدِ التفسيرينِ كما سبقَ".

قُلْتُ: وهذه الطريقةُ في الاستنباطِ تدلُّ على ما يلي:

الأول: أهمّيةِ معرفةِ تفسير الآيةِ قبلَ البدءِ باستنباطِ فوائدها.

الثاني: أهمّيةِ القاعدةِ التفسيريّةِ المشهورة وهي: وجوبُ حَمْلِ الآيةِ على كُلِّ المعاني التي تحتملها ما لم يَكُنْ بينها تَضَادٌّ.

الثالث: أنّ بعضَ الفوائدِ المستنبطةِ مِن الآياتِ لا تدلُّ عليه الآيةُ بإطلاق، وإنّما هو أحدُ الاحتمالاتِ الواردةِ في الآيةِ، ولذا فلا بُدَّ مِن النظرِ إلى صِحَّةِ هذا الاحتمالِ مِن عَدَمِه.

8 -ومِن مَلامحِ مَنهجهِ في الاستنباط: دِقَّةُ الاستنباطِ، والإشارةُ إلى معاني الآيةِ الخفيَّةِ.

عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} (النساء: من الآية131)

ذكرَ مِن فوائدها:""

1 -عمومُ مُلْكِ الله لقولهِ: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} لأنّ جميعَ الأسماءِ الموصولةِ تُفيد العمومَ.

2 -اختصاصُ مُلْكِ السمواتِ والأرضِ لله ?؛ لتقديمِ الخبرِ؛ لأنّ تقديمَ ما حَقُّهُ التأخيرُ يُفيد الحصْرَ". "

وعند تفسيره لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (المائدة: من الآية6)

ذكرَ مِن فوائدها:""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت