-صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) )فما زالت تلك طعمتي بعد.
قال الحافظ:
(المراد بالتسمية على الطعام قول:(( بسم الله ) )في ابتداء الأكل، وأصرحِ ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود، والترمذي، من طريق أُم كلثوم، عن عائشة مرفوعًا: (( إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره ) ). وله شاهد من حديث أبي أُمية بن مخشي، عند داود والنسائي.
وأما قول النووي في: أدب الأكل، من الأذكار: صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل: أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله، كفاه، وحصلت السنة. فلم أرَ من الأفضلية لما ادعاه دليلًا خاصًا) اهـ.
والظاهر والله أعلم: أن التسمية، مثل سائر المنحوتات كالحوقلة، والحيعلة، ومثل: الشهادة في قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وهكذا فيراد بالتسمية ما يعهد من قول (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )، فهي من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل. ولها نظائر. وهي بحاجة إلى مزيد من التحرير والبيان، والله أعلم.
ولأبي عبد الكبير محمد عبد الجليل السامرودي، رسالة باسم: (( الغمغمة في سنية التسمية عند الأطعمة وغيرها دون البسملة ) )مطبوعة في الهند في ست عشرة صفحة، ذكر فيها كلام النووي، وتعقيب الحافظ ابن حجر له كما تقدم ذكرهما. ثم ذكر عشرة أحاديث في الصحيحين تفيد (( التسمية ) )بلفظ (( سموا الله ) )أو (( باسم الله ) )عند: الركوب، والأكل، والصيد، والوضوء، وفي وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - للغزاة: (( اغزوا باسم الله ) ).
ثم أفاض بذكر جملة من الأحاديث خارج الصحيحين، المروية في هذا المعنى، وليس فيها ذكر (( البسملة ) ).