* بائن من خلقه: [1]
يجد الناظر في كلام جماعةٍ من السلف في إثبات صفة الاستواء لله تعالى على عرشه كما يليق به سبحانه، قولهم: (( مستو بذاته على عرشه، بائن من خلقه ) ).
ومنه قول ابن الزاغوني م سنة 527 هـ - رحمه الله تعالى - في قصيدة له:
عالٍ على العرش الرفيع بذاته سبحانه عن قول غاوٍ ملحد
قال الذهبي رحمه الله تعالى بعده: (قد ذكرنا أن لفظ(( بذاته ) )لا حاجة إليها، وهي تشغب النفوس، وتركها أولى، والله أعلم) اهـ.
وقد ذكر العلامة الألباني جماعة من السلف أطلقوا اللفظين المذكورين، ثم قال: (قلت: ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين(( بذاته ) ) (( وبائن ) )لم تكونا معروفتين في عهد الصحابة - رضي الله عنهم -، لكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان، اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ (( بائن ) )دون أن ينكره أحد منهم.
ومثل هذا تمامًا قولهم في القرآن الكريم: إنه (( غير مخلوق ) )، فإن هذه الكلمة لا تعرفها الصحابة أيضًا، وإن
(1) (بائن من خلقه: سير أعلام النبلاء 19/606 - 607. مقدمة الألباني لكتاب: مختصر العلو للذهبي ص/ 17 - 19. وانظر: فتاوى ابن تيمية 2/ 297 - 299، 5/ 279 - 282، وفهرسها 36 / 88.