فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 677

النووي بقوله:

باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار: وجاء في آخر الحديث: (قالوا ممّ تضحك يا رسول الله؟ قال:(( من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين، فيقول: إني لا أستهزء منك ولكني على ما أشاء قدير ) )) اهـ.

وفي الرواية في: كتاب السنة لابن أبي عاصم 1 / 245 وفي كتاب: الإيمان لابن منده بلفظ: (( ولكن على ما أشاء قادر ) )اهـ.

لكن هذا الإطلاق مقيد بأفعال معينة كهذا الحديث، وكذلك في الآية {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} معلقة بالجمع؛ وعيه فإن إطلاق هذا اللفظ له حالتان، الأُولى: على وجعه العموم، فهذا ممتنع لثلاثة وجوه:

1.لأن فيها تقييدًا لما أطلقه الله.

2.لأنه موهم بأن ما لا يشاؤه لا يقدر عليه.

3.لأنه موح بمذهب القدرية.

والحالة الثانية: على وجه التقييد كما ذكر.

والله حيث كان: [1]

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه: كان يكره أن يقول الرجل: (( والله حيث كان.... ) )رواه عبد الرزاق.

والله لا يكون كذا: [2]

هذا اللفظ من الإقسام على الله تعالى، وقد فصَّلت النصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على قسمين: جائز وممنوع:

1.أما الممنوع فهو في مقام التألِّي على الله - سبحانه - بدافع الجهل، والتكبر، والعُجب، والخِفَّة، والطيش.

وقد ثبت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله - عز وجل: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك ) )رواه مسلم.

2.وأما الجائز، فهو من المسلم القانت لربه، الواثق بعطائه، المؤمن بقدره.

ويدُلُّ لهُ حديث: (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن معرور ) ).

ومن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في بعض مغازيه لننْتصِرنَّ، فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا.

والله لا يغفر الله لفلان: [3]

عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليَّ

(1) (والله حيث كان: المصنف 8/ 471. وانظر في حرف الراء: رغَّم الله أنفه.

(2) (والله لا يكون كذا: المجموع الثمين 1/ 111 - 112.

(3) (والله لا يغفر الله لفلان: تيسير العزيز الحميد ص / 655 - 656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت