النووي بقوله:
باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار: وجاء في آخر الحديث: (قالوا ممّ تضحك يا رسول الله؟ قال:(( من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين، فيقول: إني لا أستهزء منك ولكني على ما أشاء قدير ) )) اهـ.
وفي الرواية في: كتاب السنة لابن أبي عاصم 1 / 245 وفي كتاب: الإيمان لابن منده بلفظ: (( ولكن على ما أشاء قادر ) )اهـ.
لكن هذا الإطلاق مقيد بأفعال معينة كهذا الحديث، وكذلك في الآية {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} معلقة بالجمع؛ وعيه فإن إطلاق هذا اللفظ له حالتان، الأُولى: على وجعه العموم، فهذا ممتنع لثلاثة وجوه:
1.لأن فيها تقييدًا لما أطلقه الله.
2.لأنه موهم بأن ما لا يشاؤه لا يقدر عليه.
3.لأنه موح بمذهب القدرية.
والحالة الثانية: على وجه التقييد كما ذكر.
والله حيث كان: [1]
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه: كان يكره أن يقول الرجل: (( والله حيث كان.... ) )رواه عبد الرزاق.
والله لا يكون كذا: [2]
هذا اللفظ من الإقسام على الله تعالى، وقد فصَّلت النصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على قسمين: جائز وممنوع:
1.أما الممنوع فهو في مقام التألِّي على الله - سبحانه - بدافع الجهل، والتكبر، والعُجب، والخِفَّة، والطيش.
وقد ثبت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله - عز وجل: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك ) )رواه مسلم.
2.وأما الجائز، فهو من المسلم القانت لربه، الواثق بعطائه، المؤمن بقدره.
ويدُلُّ لهُ حديث: (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن معرور ) ).
ومن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في بعض مغازيه لننْتصِرنَّ، فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا.
والله لا يغفر الله لفلان: [3]
عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليَّ
(1) (والله حيث كان: المصنف 8/ 471. وانظر في حرف الراء: رغَّم الله أنفه.
(2) (والله لا يكون كذا: المجموع الثمين 1/ 111 - 112.
(3) (والله لا يغفر الله لفلان: تيسير العزيز الحميد ص / 655 - 656.