وقول القائل: صدق الله العظيم، ذكر مطلق، فتقييده بزمان أو مكان، أو حال من الأحوال، لابد له من دليل؛ إذ الأذكار المقيدة لا تكون إلا بدليل، وعليه:
فإن التزام هذه بعد قراءة القرآن، لا دليل عليه، فيكون غير مشروع، والتعبد بما لم يشرع من البدع، فالتزامها والحال هذه بدعة. والله أعلم.
الصديق: [1]
لا يجوز إطلاق كلمة: (( الصديق ) )على (( الكافر ) )؛ لأن أصل اشتقاق هذه الكلمة في اللغة يدور على: (( المحبة والمودة ) )، والله - سبحانه - يقول: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: من الآية22] ، فكيف إذا أُطلقت على كافر لا قرابة معه في نسب ولا سبب؟
ولهذا كانت (( الصداقة ) )عند أهل اللسان هي: اتفاق الضمائر على المودة فإذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه، فصار باطنه فيها كظاهره، سُمِّيا: صديقين، ولهذا لا يقال: الله صديق المؤمن، كما أنه وليُّه.
وقال العسكري - أيضًا - في الفرق بين المحبة والصداقة: (أن الصداقة: قوة المودة مأخوذة من الشيء الصدق، وهو: الصلب القوي، وقال أبو علي - رحمه الله تعالى: الصداقة اتفاق القلوب على المودة، ولهذا لا يقال: إن الله صديق المؤمن، كما يقال: إنه حبيبه، وخليله) انتهى.
ومثلها كلمة: (( أخ ) )أو (( أخي ) )فلا يجوز لمسلم أن يقولها لكافر، وهو ليس أخًا له من نسب أو رضاع.
لكن يرد على هذه - (( أخي ) )للكافر - قول الله - تعال: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} [الاحقاف: من الآية21] وهو هود - عليه السلام -
(1) (الصديق: مادة(( صدق ) )من كتب اللغة. وتفسير آية النور: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} . والفروق اللغوية للعسكرية، ص/ 98. الباب السابع، وص / 236، الباب السادس والعشرون.