لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) .
وإن كان مقصوده (( بالإحداث ) )هنا أخص من معنى الإحداث بمعنى الفعل، وإنما مقصوده: من أحدث فيها بدعة تخالف ما قد سن وشرع، ويُقال للجرائم: الأحداث. ولفظ الأحداث يريدون به: ابتداء ما لم يكن قبل ذلك. ومنه قوله: (( إن الله يحدث من أمره ما شاء ) )، {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} . ولا يسمون مخلوقًا إلا بائنًا عنه كقوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} وإذا قالوا عن كلام المتكلم: إنه مخلوق ومختلق، فمرادهم أنه مكذوب مفترى، كقوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} .) انتهى.
الخلق عيال الله: [1]
هذا لفظ منتشر في مؤلفات بعض أهل العلم، ومنه: كتاب باسم (( عيال الله ) )للحافظ أحمد بن حرب النيسابوري - م سنة 234 هـ.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث: إهداء القرب للأموات والإحسان إليهم من كتاب (( الروح ) ):
(والخلق عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله، وإذا كان سبحانه يحب من ينفع عياله بشربة ماء، ومذقة لبن، وكسرة خبز، فكيف بمن ينفعهم في حال ضعفهم وفقرهم وانقطاع أعمالهم؟ ... ) اهـ.
ولعل هذا اللفظ سرى إليهم؛ لوجوده من حديث ابن مسعود وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الخلق كلهم عيال الله، فأقربهم إليه أنفهم لعياله ) )رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، لكنه ضعيف جدًا.
وعليه: فالتوقي من هذا اللفظ أولى، وإن تجوز بالتعبير به بعض الأكابر. والله أعلم.
(1) (الخلق عيال الله: السير للذهبي 11/ 33. الروح ص/ 134. طريق الهجرتين ص/ 634. ضعيف الجامع الصغير 3/ 145. مقدمة السلسلة الضعيفة 3/ 33 - 34. الجواب الصحيح 3/ 53 مهم جدًا. المنتقى لابن عثيمين ص / 105