(وذكر أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه أن رجلًا كان اسمه: الحباب. فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عبد الله. وقال:(( الحباب: الشيطان ) ).)
وفي ترجمة: (( سُرَّق ) )من الإصابة: كان اسمه حبابًا فغيره - صلى الله عليه وسلم - إلى: (( سُرَّق ) ).
وفي ترجمة: عبد الله بن عبد الله الأنصاري: كان اسمه (( الحباب ) )فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى: (( عبد الله ) ).
حبيب الله: [1]
أفاض ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مراتب المحبة وهي عشر، ثم قال في (( المدارج ) ):
(العاشرة: مرتبة الخلة، التي انفرد بها الخليلان: إبراهيم، ومحمد - صلى الله عليهما وسلم -، كما صحَّ عنه أنه قال:(( إن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا ) )، وقال: (( لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن ) ). والحديثان في الصحيح.
وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم، والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه) اهـ.
وقال في الداء والدواء:(وأما ما يظنه بعض الغالطين: أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله فمن جهله، فإن المحبة عامة، والخلة خاصة، والخلة نهاية المحبة، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله اتخذه خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم.
وأيضًا فإن الله سبحانه: يحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الصابرين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، والشاب التائب: حبيب الله. وخلته خاصة بالخليلين. وإنَّما هذا من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -)اهـ.
(1) (حبيب الله: مدارج السالكين 3/ 30، 4/ 206. الداء والدواء ص/ 278. الإصابة 8/18. روضة المحبين ص/ 47. المجموع الثمين 1/ 75.