فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 6230

تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ، لَوْ قُسِّمَ نُورُهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَسِعَهُمْ.

الْخَبَرُ الْعَاشِرُ:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: نُورِي هُدَايَ، وَ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» كَلِمَتِي، فَمَنْ قَالَهَا أَدْخَلْتُهُ حِصْنِي وَمَنْ أَدْخَلْتُهُ حِصْنِي فَقَدْ أَمِنَ.

الخبر الحادي عشر:

من هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، وَبِنُورِهِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَأَضَاءَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ، مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَمِنْ فَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَشَرٍّ قَدْ سَبَقَ» .

الْخَبَرُ الثَّانِيَ عَشَرَ:

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا»

وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ.

لفظ الصورة:

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي لَفْظِ الصُّورَةِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ: الْخَبَرُ الْأَوَّلُ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ» .

الْخَبَرُ الثَّانِي:

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غُدْوَةٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا رَأَيْتُكَ أَسْفَرَ وَجْهُكَ مِثْلَ الْغَدَاةِ، قَالَ: «وَمَا أُبَالِي، وَقَدْ بَدَا لِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّي، فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفِي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَالْأَرْضِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وُجُوهًا: الْأَوَّلُ: أَنَّ

قَوْلَهُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»

الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْمَضْرُوبِ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الْمَضْرُوبِ، فَوَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْ تَقْبِيحِ وَجْهِ ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، يَعْنِي أَنَّهُ مَا تَوَلَّدَ عَنْ نُطْفَةٍ وَدَمٍ وَمَا كَانَ جَنِينًا وَرَضِيعًا، بَلْ خَلَقَهُ اللَّهُ رَجُلًا كَامِلًا دَفْعَةً وَاحِدَةً الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الصُّورَةِ الصِّفَةُ يُقَالُ صُورَةُ هَذَا الْأَمْرِ كَذَا، أَيْ: صِفَتُهُ،

فَقَوْلُهُ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»

أَيْ: خَلَقَهُ عَلَى صِفَتِهِ فِي كَوْنِهِ خَلِيفَةً لَهُ فِي أَرْضِهِ مُتَصَرِّفًا فِي جَمِيعِ الْأَجْسَامِ الْأَرْضِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى نَافِذُ الْقُدْرَةِ فِي جميع العالم.

إطلاق «الجوهر» على الله لا يجوز:

المسألة الثامنة [إطلاق «الجوهر» على الله لا يجوز] : الْفَلَاسِفَةُ قَدْ يُطْلِقُونَ لَفْظَ «الْجَوْهَرِ» عَلَى ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ النَّصَارَى، وَالْمُتَكَلِّمُونَ يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ، أَمَّا الْفَلَاسِفَةُ فَقَالُوا: الْمُرَادُ مِنَ الْجَوْهَرِ الذَّاتُ الْمُسْتَغْنِي عَنِ الْمَحَلِّ وَالْمَوْضُوعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى كَذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَوْهَرًا، فَالْجَوْهَرُ فَوْعَلٌ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْجَهْرِ، وَهُوَ الظُّهُورُ، فَسُمِّيَ الْجَوْهَرُ جَوْهَرًا لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا بِسَبَبِ شَخْصِيَّتِهِ وَحَجْمِيَّتِهِ، فَكَوْنُهُ جَوْهَرًا عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ الْوُجُودِ، وَأَمَّا حَجْمِيَّتُهُ فَلَيْسَتْ نَفْسَ الْجَوْهَرِ، بَلْ هِيَ سَبَبٌ لِكَوْنِهِ جَوْهَرًا وَهُوَ ظُهُورُ وُجُودِهِ، وَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَظْهَرُ مِنْ كُلِّ ظَاهِرٍ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الدَّلَائِلِ عَلَى وُجُودِهِ، فَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِالْجَوْهَرِيَّةِ هُوَ هُوَ، وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ فَقَالُوا: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ فَوَجَبَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت