فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 104

لا تقوم الديمقراطية المزعومة إلا عليها، وهل ما حدث في العراق وأفغانستان من انتخابات حوّل هذين البلدين إلى نموذج ديمقراطي يُحتذى كما يتشدق به البعض؟!

ثم هل هناك وعي سياسي وثقافي ومعنوي لدى شعوبنا حتى تستطيع أن تستوعب القيم الديمقراطية المفترضة والتي لم يفهمها مشرّعوها أنفسهم وأثبتت فشلها في المجتمعات الأكثر تقدمًا على كافة الصعد الدنيوية من مجتمعاتنا حتى نسوقهم ونجبرهم على تجرعها كالمريض الجاهل الذي لا يعرف ماهية المرض الذي عنده ولا طريقة العلاج أو خاصية الدواء الذي يتجرعه؟

وأخيرًا هل وصلنا إلى مرحلة الترف الاقتصادي حتى تتفرغ شعوبنا لتعلم دروس الديمقراطية والحقوق السياسية للحاكم والمحكومين -رجالًا ونساءً- ونشغل أوقات فراغهم وهم الذين يلهثون وراء توفير أدنى متطلبات الحياة الإنسانية الكريمة؟!

والهدف من هذه الوريقات ليس استقصاء أقوال العلماء في معنى الديمقراطية وحكم الشرع فيها، ولا استعراض النظم الديمقراطية المتعارفة شرقًا وغربًا، ولا إيراد أقوال بعض من كانوا يؤمنون بالديمقراطية وخاضوا غمار الانتخابات ودخلوا المجالس النيابية ثم كفروا بكل ذلك بعد أن عاينوا بأنفسهم استحالة التغيير عن طريق الديمقراطية أو تحقيق مجتمع العدل والمساواة والتكامل الاجتماعي.

وإنما الهدف منها هو إجلاء بعض النقاط التي قد تكون خفيت على من سبقوني في الكلام عن الديمقراطية من العلماء المخلصين وطلاب العلم النابهين، وذلك من خلال مناقشة التطبيق العملي للديمقراطية في المجتمعات التي أخذت بها، خاصة بعد التلبيس الذي سببه بعض من أفتوا بجواز خوض الانتخابات، بل وصل حد التضليل إلى اعتبار دخول المجالس النيابية من أعظم القربات وأفضل الجهاد، وإفتاء البعض بجواز صرف أموال الزكاة على الحملات الانتخابية للمرشحين الإسلاميين على اعتبار أن ذلك"في سبيل الله"وهو من مصارف الزكاة!!

أما علماء المدرسة العقلانية ومن خلفهم المفتونون بهم، فتسمع منهم ما يدل على الجهل المطبق بأحكام الشريعة الإسلامية وما يتعلق بمسائل العقيدة والحاكمية والولاء والبراء، ففي كتاب (الإسلام المفترى عليه) للشيخ محمد الغزالي يصرح بأن أبا ذر اشتراكي وأنه استقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت