فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 104

ونعود فنؤكد أن هذه الحملة الإعلامية الشرسة لإقناع المسلمين بسلوك الديمقراطية الصورية كنظام حياة، وترديد وكالات الأنباء ووسائل الإعلام أن الثورات حققت أهدافها، وألا حاجة لاستمرار المظاهرات والاعتصامات من الشباب والرجال وعامة أفراد الشعب هي محاولة لوأد تلك الثورات العظيمة، وإماتة الحماس والنخوة في النفوس، وتفجير صراعات داخلية بين المؤيدين والمعارضين لهذه الحركات الشعبية، في حين أن الواقع يشهد بأنه لم يحدث أي تغيير فعلي يُذكر على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية.

فلا بد من اليقظة والاستمرار في الضغط الشعبي لتحقيق الأهداف وإقامة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع المسلم، والتمكين للشريعة الإسلامية لتكون هي المهيمنة على حياة المسلمين، وللمخلصين والقادة الربانيين لكي يكونوا في مقدمة الركب، وحداة القافلة للتمكين لأمة المسلمين.

وإن كان من كلمة أخيرة فهي للإخوة الأفاضل الذين نحسن الظن بهم، ونقدر جهودهم ونياتهم، الذين انساقوا وراء الدعوات المشبوهة لترسيخ الديمقراطية في مجتمعاتنا وسلوك طريق الانتخابات والتخلي عن الجهاد والمجاهدين، وقد شكّلوا أحزابًا غير إسلامية، أو يستعدون لخوض الانتخابات النيابية والرئاسية كمستقلين، فإنكم تحرثون في الماء، وتبنون قلاعًا من رمال لا تلبث أن تذروها الرياح، فعليكم بالسنة والاتباع لهدي خير الأنام صلى الله عليه وسلم.

وأما عامة المسلمين الطيبين الذين يدعمون من يتبرؤون من الجهاد والمجاهدين، والسلفية والسلفيين، ويظهرون العلمانية -ولو على سبيل التورية- فنحذّر من إنهم قد أسرعوا بتقديم التنازلات، واللجوء إلى الخداع والتقية وهم في أول الطريق ويبغون فقط خوض الانتخابات، فماذا سيكون حالهم بعد أن يتربعوا على الكراسي ويعتلوا المناصب، ويفاجؤون بالعقبات الكأداء والتركات المثقلات من الأزمات والاتفاقيات التي تنتظرهم؟!

فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، وترفع فيه رايات الجهاد خفاقة لتمهد الطريق لعودة الخلافة الراشدة، وملء الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت