عليهم، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم؟ فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق. انتهى كلامه رحمه الله.
وقد نص علماؤنا من المالكية بأكثر من موضع على هذه المسألة، لا سيما أنهم قد عاشوا مثلها في عصورهم؛ قال العلامة الونشريسي رحمه الله في كتابه"المعيار المعرب":"وأما مقتحموا نقيضه -أي الجهاد- بمعاونة أوليائهم على المسلمين؛ إما بالنفوس، وإما بالأموال؛ فيصيرون حينئذ حربيين مع المشركين، وحسبك هذا مناقضة وضلالًا".
وجاء في كتاب القضاء، من نوازل الإمام البرزني رحمه الله تعالى:"أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله؛ استفتى علماء زمانه، وهم من المالكية، في استنصار ابن عبّاد الأندلسي حاكم إشبيلية، بالكتابة إلى الإفرنج على أن يعينوه على المسلمين، فأجابه جلّهم بردّته وكفره، وحدث هذا عام ثمانين وأربعمائة من الهجرة، وقد تكررت هذه الحادثة عام أربع وثمانين وتسعمائة من الهجرة لمحمد بن عبد الله السعدي، حاكم مراكش، الذي استعان بملك البرتغال ضد عمه أبي مروان المعتصم بالله، فأفتى علماء المالكية بكفره وردّته".
ومن علماء العصر الذين شهدوا بمثل هذه الحالات: العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى؛ لمّا استعان حكام بلاده بالإنجليز؛ لمحاربة المسلمين في ذلك الوقت، فقال كلمة الحق، وأظهر حكم هؤلاء العملاء في دين الله تعالى؛ قال رحمه الله:"أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قل أو كثر: فهو الردة الجامحة، والكفر الصراح، لا يُقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأوّل، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء". انتهى كلامه رحمه الله.
وقال البشير الإبراهيمي، علامة الجزائر في وقته رحمه الله:"فالواجب على المسلمين أن يفهموا هذا، وأن يعلموا أن مَن كان عدوًّا لهم، فأقل درجات الإنصاف أن يكونوا أعداء له، وأن موالاته بأي نوع من أنواع الولاية: هي خروج عن أحكام الإسلام؛ لأن معنى الموالاة له: أن تنصره على نفسك، وعلى دينك، وعلى قومك، وعلى وطنك، والمعاذير"