فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

[الكاتب: ابن تيمية]

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ هل يجوز للجندي أن يلبس شيئًا من الحرير والذهب والفضة في القتال، أو وقت يصل رسل العدو إلى المسلمين؟

الجواب:

الحمد لله.

أما لباس الحرير عند القتال للضرورة؛

فيجوز باتفاق المسلمين، وذلك بأن لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح والوقاية.

وأما لباسه لإرهاب العدو؛

ففيه للعلماء قولان، أظهرهما؛ أن ذلك جائزٌ.

فإن جند الشام كتبوا إلى عمر بن الخطاب: (إنا إذا لقينا العدو ورأيناهم قد كفروا - أي غطوا أسلحتهم بالحرير - وجدنا لذلك رعبًا في قلوبنا) ، فكتب إليهم عمر: (وأنتم فكفروا أسلحتكم، كما يكفرون أسلحتهم) .

ولأن لبس الحرير فيه خيلاء، والله يحب الخيلاء حال القتال.

كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من الخيلاء ما يحبه الله، ومن الخيلاء ما يبغضه الله، فأما الخيلاء التي يحبها الله؛ فاختيال الرجل عند الحرب، وعند الصدقة، وأما الخيلاء التي يبغضها الله؛ فالخيلاء في البغي والفخر) .

ولما كان يوم أحد؛ اختال أبو دجانة الأنصاري بين الصفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها لمشيةٌ يبغضها الله إلا في هذا الموطن) .

وأما يسير الحرير - مثل العلم الذي عرضه أربعة أصابع ونحو ذلك -؛ فيجوز مطلقًا.

وفي العلم الذهب نزاعٌ بين العلماء، والأظهر جوازه أيضًا.

فإن في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم؛"إنه نهى عن الذهب إلا مقطعًا".

[مجموع الفتاوى: ج28 / ص19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت