[الكاتب: محمد رشيد رضا]
من دافع عن ماله وروحه، وحان القضاء والقدر؛ وسفك دم المسلم المعتدي عليه، هل تحكم الشريعة المحمدية عليه بالإعدام؟ أم تبرئه لأنه غير قاصد الشر، بل قَصَدَهُ المجرمُ بالشر؟
وكيفية إجراء الحكم الشرعي على المجرم، هل يجازيه ربه في الآخرة بخير أم بشر؟
الجواب:
إن دفاع المرء عن نفسه وماله وزوجه وأولاده إذا اعتدى عليه معتدٍ؛ مشروعٌ.
ويسمى هذا الاعتداء؛"الصيال"، وأحكامه مبسوطة في كتب الفقه.
والأصل فيه؛ أن يدافع الصائل بالأخف فالأخف، فلا ينتقل من وسيلة لدفعه إلى وسيلة أشد منها إلا إذا كانت غير كافية، فإن أفضى بهذه الصفة إلى قتله؛ كان دمه مهدرًا، لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة - كما نص عليه في مذهب الشافعية، الذي عليه أهل"جاوة"-
والأصل فيه؛ حديث النسائي عن مخارق قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يأتيني فيأخذ مالي؟ قال: (ذَكِّره بالله) ، قال: فإن لم يذكر؟ قال: (فاستعن عليه من حولك من المسلمين) ، قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: (فاستعن عليه بالسلطان) ، قال: فإن نأى السلطان عني؟ قال: (قاتل دون مالك، حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك) .
وروى أصحاب السنن الثلاثة من حديث سعيد بن زيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) .
والمراد بـ"دون"ما ذكر؛ الدفاع عنه.
وفي صحيح مسلم؛ أن رجلًا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) ، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) ، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) ، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) .
مجلة المنار، العدد 6
شعبان/1353 هـ