فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

إنما قتالنا من أجل الشريعة الإسلامية، ومن أجل حماية المسلمين، وحماية بلادنا وأرضنا من أن يدنسها رجس الكفار وأعوانهم، فعلى ذلك نقاتل، ومن أجله نموت، فإما حياة عز وكرامة، وإما شهادة في سبيل الله تعالى.

كان من أسباب صدور هذا القرار: عجز قوات الطاغوت حفتر عن مقارعة المجاهدين وهزيمته النكراء أمامهم، فاستعان هذا العميل الخائن بأسياده؛ ليخرجوه من هذا المأزق الذي جرّه لنفسه، وليعلمن هو أو أسياده إن قرروا الدخول إلى أرضنا: أن بلادنا مقبرة الطغاة، وأبناؤها لهم في الجهاد صولات وجولات، وتاريخ وحاضر، فمن عمر المختار إلى أبناء العصر الحاضر، الذين ذاع صيتهم وانتشر في شتى ساحات الجهاد.

إن حقيقة هذا القرار: هو الاستعانة بالكفار لضرب المسلمين المجاهدين؛ ليتمكن العَلمانيون مِن السيطرة على البلاد، ويفرضوا مشروعهم التغريبي في ليبيا، والله سبحانه وتعالى قد بيّن حكم موالاة هؤلاء، وحكم مظاهرتهم على المؤمنين؛ حيث قال سبحانه: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28] ، قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيرها: وهذا نهي من الله عز وجل للمؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا، ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلّونهم على عوراتهم، فإنه مَن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك: لقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر، وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، قال القرطبي رحمه الله: ومَن يتولهم منكم؛ أي: يعضدهم على المسلمين، فإنه منهم: أن حكمه كحكمهم.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله: فليتأمل مَن نصح نفسه هذه الآيات الكريمات، وليبحث عما قاله المفسّرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم، فإنه يتبيّن له -إن وُفّق وسُدّد- أنها تتناول مَن ترك جهادهم، وسكت عن عيبهم، وألقى إليهم السلم، فكيف بمن أعانهم وجرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت