فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 37

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

يسرُّ إخوانكم في مؤسسة الراية للإنتاج الإعلامي، القسم الإعلامي لأنصار الشريعة بليبيا، أن يقدموا لكم:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

خرج علينا في الأيام الماضية ما يسمى مجلس النواب الذي يقبع في مدينة طبرق، والذي يدعي -زورًا وبهتانًا- أنه المسؤول عن البلاد والحاكم لها، بعد انتهاء المدة القانونية لما يسمى بالمؤتمر الوطني، خرج علينا هذا المجلس بقرارٍ لا يستغرب من أمثالهم ممن تعودوا على الذل والتبعية والخنوع، أصدروا قرارًا يكاد يكون إجماعًا بين الحاضرين، ينص على استدعاء الكفار لبلاد المسلمين لحماية المدنيين -زاعمين-، وما هي إلا استكمالٌ للخطوات التي يقوم بها الخونة والعملاء، لبيع البلاد وإعادة الهيمنة الغربية من جديد -بعد أن تخلصنا منها بإسقاط القذافي-، فالغرب الكافر لا يرضى أن ينعم المسلمون في ديارهم بالأمن والأمان، وهذا هو ما أخبر به القرآن، كما قال تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 105] ، أفنصدق أقوالهم الزائفة الكاذبة -أنهم يدعون إلى السلام والاستقرار- ونرد نص ربنا سبحانه؟!

الله تعالى بيّن وفصّل في كتابه نظرة الكفار لنا، وعلاقتهم بنا، وأنهم كما قال: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .

من أجل هذا أردنا التعلم على هذا القرار، بيانًا لحكم الله في هذه المسألة، وتوضيحًا للناس، وتثبيتًا لأهل الحق، والباحثين عن الصواب، وتنبيهًا للمترددين الذين ما زالوا لم يستيقظوا من غفلتهم، ولم يعلموا أن بلاد المسلمين تسرق وتنهب من قبل شرذمةٍ من العملاء والطواغيت المحاربين لدين الله تعالى، الموالين لأعداء الله، فوجب منا إنكار المنكر لتعلم حقيقة هؤلاء وما يدعون إليه؛ معذرة إلى ربكم، وامتثالًا لأمره سبحانه، فنقول بالله مستعينين:

إن علماء المسلمين المتقدمين منهم والمتأخرين، قد بينوا مسألة الاستعانة بالكافرين، ومظاهرتهم لحرب المسلمين، بيانًا شافيًا واضحًا، لا ينكره إلا من أعمى الله بصيرته، وطمس قلبه عن نور الحق، ونحن نذكر بعضًا من كلامهم؛ تأصيلًا وتمثيلًا؛ ليهلك مَن هلك عن بيّنة، ويحيى مَن حيّ عن بينة.

إن هذا المجلس أقر قرارًا طالب فيه بتدخل قوات عالمية من قِبَل الأمم المتحدة؛ لمحاربة المسلمين في ليبيا، ومعلوم للجميع أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن يقودهما الغرب الكافر، من اليهود والنصارى، الذين تكالبوا على حرب المسلمين شرقًا وغربًا، ولا يرضون بقيام دولة تحكم بدين الله تعالى وشرعه، ويحاربون المجاهدين في كل مكان، بحجة محاربة الإرهاب، ومن وسائلهم في حربهم هذه: العملاء الذين هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ومنهم هذا المجلس العميل، ومن قبله المؤتمر الوطني، الذي مهّد لهذا المجلس، وكان سببًا في تدهور الأوضاع في البلاد التي أرادوا بيعها رخيصة لهم، لولا رحمة الله بعباده، ثم وجود المجاهدين الصادقين الذين يرفعون راية الشريعة، ويدافعون عن الأرض والعرض، ولا يرضون باحتلال البلاد، فنحن ننكر على الجميع؛ حتّى لا نُتَّهم بالتحيز لأحد منهم كما يصورنا البعض؛ لأننا كنا واضحين من البداية: أن الديمقراطية المزعومة التي تُحكَم بها بلادنا ليست هي سبيل الله، بل هي سبيل الشيطان، فنحن تبرّأنا منها مرارًا وتكرارًا، وأعلنّا أنها كفر وضلال، ودعوة للانحلال عن الدين، ولانتشار الفساد الأخلاقي، ولتمزيق النسيج الاجتماعي بين المسلمين، فلا يجوز لأحد أن يحسب قتالنا عليه، أو أننا من جنوده، كما تروّج بعض وسائل الإعلام، فنحن لا نقاتل من أجل الشرعية الديمقراطية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت