الصفحة 9 من 63

تكمن فعالية الدواء بقوة تشخيص الداء، قاعدة لا يمكن أن يغفل عنها من يريد لمريضه الشفاء وإذا أردنا لأمة مريضة أن تتعافى من سقمها الذي أنهك جسدها، فبذهاب أسباب المرض والتشخيص السليم نحن نتقدم في عملية العلاج، والحقيقة أن هذه الأمة تمرض ولكنها لا تموت، وهذا وحده يعطي دفعة معنوية في عملية العلاج.

هناك من حاول مكافحة الفيروسيات، وهناك من فكر باستهداف المصنع المنتج لهذه الفيروسات، الأول سيستفرغ جهده في عملية المكافحة وإنتاج برامج وقائية، والثاني سيختصر الوقت بتدمير المصنع ذاته، وهكذا فكرت القاعدة وعلى هذا بنت استراتيجيتها.

ولكن لماذا اختارت القاعدة أمريكا كهدف؟

قبل أكثر من عقدين عندما اختارت القاعدة هدفها في الحرب والاستنزاف، لربما كانت الصورة الأمريكية لم تتضح أمام أفراد هذه الأمة، نتيجة التغريب الفكري والثقافي والاستهداف الإعلامي من قبل أمريكا للمسلمين بتقديم نفسها على أنها راعية حقوق الإنسان وقابلة للتعايش مع المسلمين، وروجت حسب مواصفات مؤسسة راند للإسلام الأمريكي، الذي يرى الجهاد إرهابًا ونهب الثروات مصالح دولية، بل صورت نفسها بأنها لا تحمل أي عداء للإسلام وتلك خدعة أنطلت على الكثير، غير أن اليوم الوضع اختلف وإن كان تنظيم القاعدة قد سبق في معرفة حقيقة ادعاءات أمريكا وكذب شعاراتها، وخطورتها على الإسلام والقيم والثروات والأجيال، فقد أصبح اليوم الكثير من أبناء الأمة حتى ممن كانوا يخالفون القاعدة في اختياراتها قبل عقدين أصبحوا يؤمنون بصحة ما كانت تدعو إليه القاعدة، لا سيما بعد أن بانت الصورة الحقيقية للحقد الصهيوصليبي على المسلمين في الكثير من بلدان المسلمين.

الكثير يدرك أن اليهود خطر يهدد الإسلام ولكن القليل يعلم أن هناك نظام دولي قائم على حماية هذا الكيان المغتصب للقدس، ولولا أمريكا لما أمنت إسرائيل. ولقد أوجدت أمريكا عبر الهيمنة وكلاء لها على حدود إسرائيل والهدف الأول هو حماية اليهود ودولتهم المزعومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت