الصفحة 63 من 63

خلاصة ما سبق يمكننا القول إن أمريكا بعد أن تزعمت العالم وأصبح يقوده القطب الأوحد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، كانت أمريكا على موعد مع عدو جديد، يتميز هذا العدو أن جسمه ليس واضح، ولا تملك أمريكا عوامل الضغط والحصار وإجباره على الاستسلام أو الهزيمة، ثم قاد تنظيم القاعدة حرب عصابات طويلة الأمد ضد أمريكا ومصالحها في العالم، وركز التنظيم على أمريكا وشبهها بالرأس فيما باقي العالم هو الجسد، ومن أكبر الضربات التي وجهتها القاعدة على أمريكا هي غزوة سبتمبر والتي مثلت القشة التي قصمت ظهر أمريكا وأحدثت شرخًا في الاقتصاد الأمريكي لا تزال آثاره حتى اليوم، وبفعل تلك الضربة أجبرت القاعدة أمريكا على الخروج من القوقعة وكان الثمن الذي دفعته أمريكا جراء حروبها في أفغانستان والعراق مكلف جدًا على اقتصادها وأمنها القومي، ثم تحدثنا عن استراتيجية القاعدة في مواجهة أمريكا، واعتقاد القاعدة أنها لا يمكن أن تقيم دولة في ظل وجود أمريكا قوية، ومراسلات قادة القاعدة إلى فروعهم والتنبيه على استراتيجية القاعدة التي تعتبر أمريكا العدو الأول، وعدم الدخول في صراع مع الأنظمة المحلية، وكانت فكرة القاعدة هي تحريض الأمة على الجهاد، وهو ما يمكن أن نسميه عولمة الجهاد، وقد نجحت القاعدة في هذه الفكرة وكانت تدخلات أمريكا في العالم الإسلامي سببًا في تعميم فكرة الجهاد، وما تلى ذلك من أحداث الثورات العربية وتبعاتها، ساهم بشكل كبير في تعميم فكرة الجهاد هو الحل، وتعرية الوجه الحقيقي للحلف الصهيوصليبي.

وبعد هذا السرد فكانت الحقيقة التي تنبئ بمستقبل الحرب بين القاعدة وأمريكا تقول أن أمريكا فشلت في مواجهة القاعدة رغم الحرب الأمريكية التي استهدفت أكثر قادة القاعدة، إلا أن نتائج هذه الحرب كانت عكسية حيث ازداد عدد المتعاطفين مع القاعدة والمؤيدين لفكرها، وبقيت القاعدة متماسكة، رغم محاولة أمريكا لحرف مسار القاعدة واشغالها بحرب محلية.

ونتيجة للأزمة الاقتصادية فإن تغيرات ستحدث في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، إذ إن أمريكا مقبلة على جفاف اقتصادي وعنصرية وانقسام قومي لم تشهد له أمريكا مثيل خصوصا بعد صعود ترامب إلى الرئاسة، كما أن أمريكا ستصبح أكثر عزلة من أي وقت مضى، إضافة إلى ذلك قد تتوتر علاقتها مع أوروبا خصوصا مع صعود اليمين المتطرف، ولن يستمر ما يسمى بالحلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت