الصفحة 44 من 63

ولذلك أشار الدكتور الظواهري إلى أن العمل الإعلامي للقاعدة يتمتع بنفس أهمية العمل العسكري، وقال في أحد لقاءاته:"أسأل الله أن يجزي العاملين في الإعلام الجهادي خير الجزاء وأدعوهم لمزيد من الجهد والعطاء, وأحمد الله أنْ شهد الأعداء -وفي خدمتهم الإمكانات الهائلة ومؤسسات الإعلام الجبارة- بهزيمتهم أمام الإمكانات الضئيلة للمجاهدين"، وقد اعترفت الولايات المتحدة بتفوق القاعدة في حربها الإعلامية الالكترونية؛ إذ تضاعفت المواقع والمنتديات الجهادية بشكل كبير منذ الإعلان عن تأسيس"الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين"عام 1998 م من 12 موقعًا -كما يشير جبراييل ويمان- إلى أكثر من (6000) موقع في عام 2012.

وكانت عمليات القاعدة التي تستهدف أمريكا وسيلة من وسائل الدعوة التي تستغلها القاعدة لكسر الحجب الإعلامي وإبلاغ رسالتها للأمة، وإرغام وسائل الإعلام على عرض كلمات قادة المجاهدين.

ولذلك يقول الشيخ أسامة بن لادن"لو أنّ رسائلنا إليكم تحملها الكلمات، لما حملناها إليكم بالطائرات، وإن الرسالة المراد إبلاغها لكم عبر طائرة البطلِ المجاهدِعمر الفاروق -فرّج الله عنه- هو تأكيدٌ على رسالة سابقة بلّغها لكم أبطال الحادي عشر وكُرِّرت مِن قبل ومِن بعد، وهي:"لن تحلم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعًا في فلسطين"."

ويمكن القول إن القاعدة ركزت في إعلامها من خلال النقاط التالية:

-توجيه الخطاب الإعلامي إلى الأمة الإسلامية:

في التجارب الجهادية التي سبقت عهد تنظيم القاعدة كان يتسم الخطاب الإعلامي لتلك الجماعات بأنه موجه إما للنخبة من الجماعات الإسلامية الأخرى أو لأفراد الجماعة، غير أن تنظيم القاعدة طور من خطابه الإعلامي حيث وجهه بشكل عام إلى الأمة الإسلامية وجميع أبنائها، ووجد مفتاح الصراع المناسب التي لا تختلف الأمة حوله، حيث شدد الشيخ أسامة في خطاباته على قضية فلسطين وربط الاحتلال اليهودي للقدس بالدعم الأمريكي لإسرائيل، كما استنهض همم أفراد الأمة الإسلامية من خلال الحديث عن الحملة الصليبية وانتهاك الأعراض والأموال من قبل الصليبيين، ولم يدخل إعلام القاعدة في مهاترات مع الجماعات الأخرى إلا بشيء نادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت